حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٠٥ - ٤٥/ ٤ وصايا النبي لأبي ذر
دَواءٌ. واعلَم أَنَّ فيكُم خُلْقينِ: الضَّحِكَ مِن غَيرِ عَجَبٍ، والكَسَلَ مِن غَيرِ سَهوٍ.
يا أَبا ذَرٍّ: رَكعَتانِ مُقتَصَدَتانِ في التَّفَكُّرِ خَيرٌ مِن قيامِ لَيلَةٍ والقَلبُ ساهٍ.
يا أَبا ذَرٍّ: الحَقُّ ثَقيلٌ مُرٌّ، والباطِلُ خَفيفٌ حُلوٌ، وَرُبَّ شَهوَةِ ساعَةٍ تورِثُ حُزنا طَويلًا.
يا أَبا ذَرٍّ: لا يَفقَهُ الرَّجُلُ كُلَّ الفِقهِ حَتّى يَرى النَّاسَ في جَنبِ اللّهِ أَمثالَ الأَباعِرِ، ثُمَّ يَرجِعَ إِلى نَفسِهِ فَيَكونُ هوَ أَحقَرَ حاقِرٍ لَها.
يا أَبا ذَرٍّ: لا تُصيبُ حَقيقَةُ الإِيمانِ حتَّىتَرى النّاس كُلَّهُم حَمقى في دينِهِم، وَعُقَلاءَ في دُنياهِم.
يا أَبا ذَرٍّ: حاسِب نَفسَكَ قَبلَ أَن تُحاسَبَ فَهوَ أَهوَنُ لِحِسابِكَ غَدا، وَزِن نَفسَكَ قَبلَ أَن توزَنَ، وَتَجَهَّز لِلعَرضِ الأَكبَرِ يَومَ تُعرَضُ لاتَخفى مِنكَ عَلى اللّهِ خافيَةٌ.
يا أَبا ذَرٍّ: استَحيِ مِنَ اللّهِ، فَإِنِّي والَّذي نَفسي بيَدِهِ لأُظِلُّ حينَ أَذهبُ إِلى الغائِطِ مُتَقَنِّعا بِثَوبي استَحي مِنَ المَلَكَينِ اللَّذَينِ مَعي.
يا أَبا ذَرٍّ: أَتُحِبُّ أَن تَدخُلَ الجَنَّةَ؟
قُلتُ: نَعَم، فِداكَ أَبي.
قالَ صلى اللّه عليه و آله: فاقصِر مِنَ الأَمَلِ، واجَعَلِ المَوتَ نُصبَ عَينَيكَ، واستَحِ مِنَ اللّهِ حَقَّ الحَياءِ.
قالَ: قُلتُ: يا رَسولَ اللّهِ، كُلُّنا نَستَحي مِنَ اللّهِ؟
قالَ: لَيسَ ذَلِكَ الحَياءَ، وَلَكِنَّ الحَياءَ مِنَ اللّهِ أَن لا تَنسى المَقابِرَ وَالبِلَى،