حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٠٣ - ٤٥/ ٤ وصايا النبي لأبي ذر
يا أَبا ذَرٍّ: إِنَّ الدُّنيا مَشغَلَةٌ لِلقُلوبِ وَالأَبدانِ، وَإِنَّ اللّهَ تَبارَكَ وَتَعالى سائِلُنا عَمَّا نَعَّمَنا في حَلالِهِ فَكيفَ بِما أَنعَمنا في حَرامِهِ؟
يا أَبا ذَرٍّ: إِنّي قَد دَعوتُ اللّهَ جَلَّ ثَناؤُهُ أَن يَجعَلَ رِزقَ مَن يُحِبُّني كَفافا، وَأَن يُعطيَ مَن يُبغِضُني كَثرَةَ المالِ وَالوَلَدِ.
يا أَبا ذَرٍّ: طوبى لِلزّاهِدينَ في الدُّنيا، الرَّاغِبينَ في الآخِرَةِ، الَّذين اتَّخذوا أَرضَ اللّهِ بِساطا، وَتُرابَها فِراشا، وَماءَها طيبا، واتَّخذوا كِتابَ اللّهِ شِعارا، وَدُعاءَهُ دِثارا، يَقرِضونَ الدُّنيا قَرضا.
يا أَبا ذَرٍّ: حَرثُ الآخِرَةِ العَمَلُ الصالِحُ، وَحَرثُ الدُّنيا المالُ والبَنونَ.
يا أَبا ذَرٍّ: إِنَّ رَبِّي أَخبَرَني فَقالَ:" وَعِزَّتي وَجَلالي، ما أَدرَكَ العابِدونَ دَركَ البُكاءِ، وإِنِّي لأَبني لَهُم في الرَّفيقِ الأَعلى قَصرا لا يُشرِكُهُم فيهِ أَحَدٌ".
قالَ: قُلتُ: يا رَسولَ اللّهِ! أَيُّ المُؤمِنينَ أَكيَسُ؟
قالَ: أَكثَرُهُم لِلموتِ ذِكرا، وأَحسَنَهُم لَهُ استِعدادا.
يا أَبا ذَرٍّ: إِذا دَخَلَ النُّورُ القَلبَ انفَسَحَ القَلبُ واستَوسَعَ.
قُلتُ: فَما عَلامَةُ ذَلِكَ بِأَبي أَنتَ وأُمِّي يا رَسولَ اللّهِ؟
قالَ صلى اللّه عليه و آله: الإِنابَةُ إِلى دارِ الخُلودِ، والتَّجافي عَن دارِ الغُرورِ، والاستِعدادُ لِلمَوتِ قَبلَ نُزولِهِ.
يا أَبا ذَرٍّ: اتِّقِ اللّهِ، وَلاتُرِ النَّاسَ أَنَّكَ تَخشى اللّهَ فَيُكرِموكَ وَقَلبُكَ فاجِرٌ.
يا أَبا ذَرٍّ: لِيَكُن لَكَ في كُلِّ شَيءٍ نيَّةٌ صالِحَةٌ حَتَّى في النَّومِ والأَكلِ.