مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٥٢ - إذا آجر نفسه للحج مرتين فهل يمكن تصحيح الإجارة الثانية بإجازة المستأجر الأول؟ مع التعرض إلى صور الإجارة
لا دخل للمستأجر بها , إذا لم تقع على ماله حتى تصح له إجازتها [١]. وإن كانت واقعة على منفعة الأجير في تلك السنة ـ بأن تكون منفعته من حيث الحج , أو جميع منافعه له ـ جاز له إجازة الثانية , لوقوعها على ماله. وكذا الحال في نظائر المقام , فلو آجر نفسه ليخيط لزيد في يوم معين , ثمَّ آجر نفسه ليخيط أو ليكتب لعمرو في ذلك اليوم , ليس لزيد إجازة العقد الثاني. وأما إذا ملكه منفعته الخياطي [٢] , فأجر نفسه للخياطة أو للكتابة لعمرو [٣] , جاز له اجازة هذا العقد , لأنه تصرف في متعلق حقه , وإذا أجاز يكون مال الإجارة له لا للمؤجر. نعم لو ملك منفعة خاصة ـ كخياطة
______________________________________________________
[١] قد عرفت إشكاله مما سبق , وكذا قوله بعد ذلك : « ليس لزيد إجازة .. ».
[٢] يعني : مطلق المنفعة الخارجية الخياطية المطلقة. أما لو كان الخياطية الخاصة الراجعة لزيد ـ يعني : خياطة ثوبه مثلا ـ فان آجره الثاني على الخياطة لعمرو , فالخياطة الثانية غير الخياطة الاولى , فلا تكون مورداً للإجارة الأولى , كما سيأتي.
[٣] ينبغي أن يكون مثالا لما إذا آجره الأول لمطلق الكتابة الخارجية نظير ما سبق في الخياطة , وإلا لم تكن الثانية واقعة على مال المستأجر الأول , كما سيأتي. ثمَّ إن المتحصل مما ذكرنا أمور : الأول : أن الإجارة الثانية إذا كانت بحيث لا يمكن العمل بها مع الإجارة الأولى لا تصح بدون الإجازة من المستأجر الأول , لانتفاء القدرة