مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٦٥ - يعتبر تعيين الاحرام للحج باقسامه أو للعمرة مع الكلام في صحة إيكال التعيين إلى ما بعد الشروع في الاحرام
الإجمالي , حتى بأن ينوي الإحرام لما سيعينه من حج أو عمرة فإنه نوع تعيين [١]. وفرق بينه وبين ما لو نوى مردداً مع
______________________________________________________
إلى آخر كلامه.
وفيه : ما لا يخفى , فان ما ذكره , من أنه لا يخرج عنه بالفساد , لا أثر له فيما نحن فيه , وقد عرفت في تحقيق مفهومه وجهه. وما ذكره ـ ثانياً ـ ممنوع. ولو سلم فهو للدليل. نظير ما ورد في العدول من صلاة إلى صلاة , فإنه لا يدل على عدم وجوب التعيين في الصلاة.
وقد استدل أيضاً بما رواه العامة , من أن النبي (ص) : خرج من المدينة لا سمى حجاً ولا عمرة ينتظر القضاء , فنزل عليه القضاء , وهو بين الصفا والمروة [١]وهو كما ترى , فإن الرواية ـ لو صحت ـ فإنما تدل على قصور في التشريع , لا قصور في التعيين , فإنه (ص) إنما قصد ما هو المشروع بخصوصياته , إذ لا تعين حينئذ زائداً على ذلك.
[١] فاذا كان ما يعينه الحج فقد نوى الحج من الأول , وإذا كان ما يعينه العمرة فقد نوى العمرة من أول الأمر , وهكذا .. اللهم إلا أن يكون المعتبر هو التعيين مع قطع النظر عن التعيين , ولا يكفي التعيين الآتي من التعيين. لكنه غير ظاهر. ودعوى : أنه قبل التعيين اللاحق لا تعيين للمأتي به. مدفوعة , ضرورة كون المكلف قد قصد ما يعينه لاحقاً فاذا كان ما يعينه هو الحج ـ مثلاً ـ فقد قصد الحج من الأول , لكنه لعدم معرفته بما يعينه لا حقاً لا يعرف المعين حين النية , لكنه لا يقدح في حصول التعيين الإجمالي. والظاهر جريان مثل ذلك في أجزاء الصلاة , فالتكبير إذا وقع منه بنية ما يعينه بعد ذلك ـ من ظهر أو عصر ـ فقد نوى التكبير
[١] سنن البيهقي الجزء : ٥ الصفحة : ٦ باب : أنه (ص) لم يعين الحج وينتظر القضاء.