مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٠١ - حكم ما إذا صالحه على مال وشرط أن يحج عنه بعد وفاته ، وحكم ما لو تخلف الشرط المذكور
بل إنما ملك بالشرط الحج عنه , وهذا ليس مالاً تملكه الورثة [١] ,
______________________________________________________
وليس المقام كذلك , فان المملوك هو الحج عن نفسه , وهذا المملوك لم يؤخذ موضوعاً لتصرف آخر زائد عليه , فلا يدخل في باب الوصية بالمال ولا تجري عليه أحكامها.
[١] كيف لا يكون مالاً وقد جعل عوضاً عن مال؟ كما لو استأجره للحج عنه بعد وفاته , أو في حياته , أو يحج عن ميت له , كما تقدم في كلام المحقق القمي. مع أن الانتقال إلى الوارث لا يتوقف على المال , مثل حبة الحنطة , فإنها تنتقل الى الوارث إذا كانت مملوكة للمورث , لعموم ما دل على انتقال ما ترك الميت الى وارثه. ومن ذلك يظهر لك الإشكال. في قوله (ره) : « لا ينتقل إلى الورثة ».
والمتحصل مما ذكرناه : أن الوصية ـ التي لا تنفذ فيما زاد على الثلث ـ تختص بالوصية الواردة على الملك , بحيث يكون الملك موضوعاً لها , فلا تشمل المقام مما كان التصرف موضوعاً للملكية , فلا مجال لإجراء حكم الوصية عليه , ومقتضى كونه مما ترك الميت أن يكون ملكاً لوارثه. ومثله : ما لو ملكه بالعقد لا بالشرط , كما لو استأجره على أن يحج عنه في حياته أو بعد مماته فمات المستأجر , فإن الحج لما كان مملوكاً للميت بعقد الإجارة في حياته كان لوارثه بعد مماته , ومقتضى الانتقال إليهم أن للورثة المعاوضة وإبراء ذمة الأجير عنه , ونحو ذلك من أحكام الملك. اللهم إلا أن يدعى انصراف دليل عموم الانتقال إلى الوارث إلى ما لم يكن له تعين في التصرف ويكون التصرف فيه مردداً بين الوارث وغيره , مثل الأعيان والحقوق التي لا تعين لها في الصرف واعمال السلطنة , فدليل الانتقال يوجب انتقالها الى الوارث , فلا يشمل المقام , فان الحج المشروط أو المملوك بالإجارة يتعين