مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٩٩ - إذا عين للحج مقدارا لا يرغب فيه أحد بطلت الوصية بالحج مع كونه مستحبا ، وحينئذ فهل يرجع المال ميراثا ، أو يصرف في وجوه البر؟
______________________________________________________
قال : « قلت مات رجل فأوصى بتركته أن أحج بها عنه , فنظرت في ذلك فلم تكف للحج , فسألت من عندنا من الفقهاء فقالوا : تصدق بها. فقال (ع) : ما صنعت؟ قلت : تصدقت بها. فقال (ع) : ضمنت. إلا أن لا تكون تبلغ أن يحج بها من مكة , فإن كانت تبلغ أن يحج بها من مكة فأنت ضامن » ويظهر مما ذكرنا حال سائر الموارد التي تبطل الوصية لجهة فقلت : جعلت فداك , إني رجل من أهل الكوفة من مواليكم , فقال (ع) : دع ذا عنك , حاجتك , قلت : رجل مات فأوصى بتركته أن أحج بها عنه , فنظرت في ذلك فلم يكف للحج , فسألت من عندنا من الفقهاء , فقالوا : تصدق بها. فقال : ما صنعت؟ قلت : تصدقت بها فقال (ع) : ضمنت. إلا أن لا يبلغ أن يحج به من مكة , فإن كان لا يبلغ أن يحج به من مكة فليس عليك ضمان , وإن كان يبلغ أن يحج به من مكة فأنت ضامن » [١].
ودلالة الرواية على التنازل من الحج البلدي إلى الميقاتي واضحة. وكذا دلالتها على التنازل من النائب إلى غيره , وهو غير ما نحن فيه. كما أن الظاهر اختصاصها بصورة ما إذا لم يعلم أن التقييد على نحو وحدة المطلوب , فإن إطلاقها اللفظي وإن كان شاملا لذلك , لكن المنصرف إلى الذهن منها. أن وجوب الصرف من باب العمل بالوصية , لا من باب آخر في مقابل ذلك. نعم الظاهر منها الشمول لصورة الشك , أخذاً بالارتكاز الغالب.
[١] الوسائل باب : ٣٧ من أبواب الوصايا حديث : ٢ , الفقيه الجزء : ٤ صفحة : ١٥٤ طبعة النجف الأشرف.