مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٦ - صور تعدد الإجارة للحج في سنة واحدة
وآجره وكيله من آخر في سنة واحدة , وكان وقوع الاجارتين في وقت واحد ـ بطلتا معاً مع اشتراط المباشرة فيهما [١]. ولو آجره فضوليان من شخصين ـ مع اقتران الاجارتين ـ يجوز له إجازة إحداهما , كما في صورة عدم الاقتران [٢]. ولو آجر نفسه من شخص , ثمَّ علم أنه آجره فضولي من
______________________________________________________
إطلاق مادة الأمر يقتضي نفي اعتبار الفورية والتراخي , فالفورية تحتاج الى دليل. وفي باب الإجارة وإن كان الإطلاق يقتضي نفي الفور والتراخي والتعجيل والتأجيل , لكن قاعدة السلطنة على الأموال والحقوق تقتضي وجوب المبادرة إلى الأداء , لأن التأخير خلاف القاعدة المذكورة , وكذلك الكلام في الثمن والمثمن.
ومن ذلك يظهر أنه ـ مع إطلاق الإجارة الأولى ـ لا مجال للإجارة الثانية إذا كانت مقيدة بالتعجيل , لانتفاء القدرة على الأداء , ويصح إذا كانت على التأجيل. وكذلك لو كانت الأولى على التأجيل , فإنه تصح الثانية وإن كانت مطلقة. أما لو كانتا مطلقتين فلا مانع من صحتهما , أما الأولى فلعدم المزاحم , وأما الثانية فلأن المستأجر عليه لما كان هو الطبيعة المطلقة فالقدرة ـ المعتبرة في صحة الإجارة ـ القدرة عليه ولو بالقدرة على بعض أفراده في الزمان اللاحق.
[١] كما نص على ذلك في الجواهر. لتنافيهما فلا يمكن صحتهما , وصحة إحداهما المعينة دون الأخرى ترجيح بغير مرجح , وصحة إحداهما بلا تعيين لا يترتب عليها أثر فتلغى.
[٢] فتصح المجازة لعموم الأدلة , وتبطل الأخرى وإن أجازها , لما سبق في الإجارة الثانية الصادرة منه.