مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٢٥ - لو نسي الاحرام حتى أتى بجميع الأعمال صح عمله
______________________________________________________
وإرسالها يمنع عن العمل بها.
وقد يستدل له بما يأتي في الجاهل , فإن الناسي أعذر من الجاهل. وفي المدارك : أنه غير واضح. انتهى. أو لأن الجهل يعم النسيان , كما في كشف اللثام. وفيه : منع. ولا يبعد أن يكون عمل الأصحاب بالمرسلة موجباً لانجبار سندها. وفي السرائر ـ بعد ما نسب صحة الحج إلى ما روي في أخبارنا ـ قال : « والذي تقتضيه أصول المذهب : أنه لا يجزي , وتجب عليه الإعادة. لقوله (ص) : « إنما الأعمال بالنيات » [١], وهذا عمل بلا نية. فلا يرجع عن الأدلة بأخبار الآحاد , ولم يوردها , ولم يقل به أحد من أصحابنا سوى شيخنا أبي جعفر , فالرجوع إلى الأدلة أولى من تقليد الرجال ». ولا يخفى أن ما ذكره من الاستدلال بقوله (ص) : « إنما الأعمال بالنيات » لا يخلو من غموض , فان المفروض ترك الإحرام نسياناً , لا ترك نية الإحرام , ولا ترك نية غيره من المناسك. ولذلك قال في المعتبر : « ولست أدري كيف تخيل له هذا الاستدلال , وكيف توجيهه؟؟ » وعن المنتهى : أنه وهم في ذلك , لأن الشيخ اجتزأ بالنية عن الفعل فتوهم أنه اجتزأ بالفعل بغير نية , وهو الغلط من باب إيهام العكس. انتهى. وقد يوجه بوجوه لا تخلو من تكلف.
فالعمدة في الدليل هو المرسلة , بناء على أن ضعف سندها منجبر بالعمل ـ كما هو غير بعيد ـ كما تقدم أيضاً في حكم المغمى عليه. فلاحظ نعم مورد الرواية نسيان إحرام الحج , بقرينة قوله (ع) : « فقد تمَّ حجه » , فالتعدي إلى نسيان إحرام العمرة غير ظاهر. وفي المدارك : « لا يخرج عن القياس .. » أقول : لا بأس بدعوى عموم الحكم لحج
[١] الوسائل باب : ٥ من أبواب مقدمات العبادات حديث : ١٠.