مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٨ - تحقيق حال الطريق من حيث كونه دخيلا في الأجرة على الحج
لا وجه له [١].
______________________________________________________
[١] ذكر بعضهم أن الوجه فيه : أن إطلاق الإجارة على الحج يقتضي دخول الذهاب والإياب على نحو الجزئية , ونسبه في الجواهر إلى جماعة , وفي كشف اللثام : « قوى في الخلاف تضمن الاستيجار للحج الاستيجار لقطع المسافة , وقطع به القاضي في الجواهر .. ».
أقول : لا ريب في أن الاستيجار للحج تارة : يكون للحج الميقاتي , وأخرى : للحج البلدي. فإن كان الأول فلا ريب في عدم ملاحظة الطريق في عقد الإجارة , لا جزءاً ولا شرطاً , وإن كان الأجير من أهل البلد ويتوقف حجه على السير من البلد. وإن كان الثاني فلا ريب في ملاحظته , ويكون السير في الطريق حقاً من حقوق المستأجر. لكن توزيع الأجرة ليس تابعاً للملاحظة مطلقاً , بل إنما هو تابع للملاحظة على وجه الجزئية , لأن منشأ التوزيع تبعيض العقد فيصح في بعض ويبطل في بعض , نظير تبعض الصفقة في البيع , فاذا لم يكن ملحوظاً على وجه الجزئية بحيث يكون موضوعاً لبعض العقد ـ الراجع إلى العقد على البعض , بعد تحليل العقد إلى عقود متعددة بتعدد الأبعاض ـ لا مجال للتوزيع. ومجرد أن ملاحظة الطريق موجبة لزيادة القيمة لا يكفي في التوزيع , فان صفات المبيع ربما تكون موجبة لزيادة الثمن لا لكونها موضوعاً للبيع. وكذلك بعض صفات العين المستأجرة ربما تكون موجبة لزيادة الأجرة لكن لا لكونها موضوعاً لعقد الإجارة , والمدار في التوزيع هو ذلك , كما لا يخفى.
هذا في الذهاب , أما بالنسبة إلى الإياب فليس هو مقدمة للحج عقلية , فضلا عن أن يكون ملحوظاً عوضاً وطرفاً للمعاوضة. نعم له دخل في زيادة الأجرة , فإن الشخص الذي لا بد له من العود لا يؤجر نفسه للحج