مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٤ - صور تعدد الإجارة للحج في سنة واحدة
مباشرة أيضاً , بطلت الإجارة الثانية [١] , لعدم القدرة على العمل بها بعد وجوب العمل بالأولى. ومع عدم اشتراط المباشرة فيهما أو في إحداهما صحتا معاً. ودعوى : بطلان الثانية وان لم يشترط فيها المباشرة مع اعتبارها في الأولى ـ لأنه يعتبر في صحة الإجارة تمكن الأجير من العمل بنفسه , فلا يجوز إجارة الأعمى على قراءة القرآن , وكذا لا يجوز إجارة الحائض لكنس المسجد وإن لم يشترط المباشرة ـ ممنوعة [٢] , فالأقوى الصحة. هذا إذا آجر نفسه ثانيا للحج بلا اشتراط المباشرة , وأما إذا آجر نفسه لتحصيله فلا إشكال فيه [٣]. وكذا تصح للثانية مع اختلاف السنتين , أو مع توسعة الاجارتين , أو توسعة إحداهما. بل وكذا مع إطلاقهما [٤] ,
______________________________________________________
[١] كما ذكر ذلك في الجواهر , معللاً بما ذكر. وظاهره : المفروغية عن ذلك لوضوح وجهه.
[٢] الوجه في المنع ظاهر , وكذا في المثالين المذكورين. نعم إذا كان ظاهر الكلام المباشرة , فالأخذ بالظاهر يقتضي البطلان لعدم القدرة. لكن ـ مع أنه غير ثابت كلية , وأنه خارج عن محل الكلام ـ يمكن أن يكون العجز قرينة على خلاف الظاهر. اللهم إلا أن يكون المستأجر جاهلاً بالحال. ولأجل ذلك قال في الجواهر ـ بعد ذكر الدعوى المذكورة ـ : « لكن قد ذكرنا في كتاب الإجارة : احتمال الصحة .. ». وقد عرفت أن المتعين الجزم بالصحة.
[٣] لعدم المنافاة بينهما , لإمكان اشتغال الذمة بتحصيل حجين في سنة واحدة , ولو بتوسط الاستنابة فيهما أو في أحدهما.
[٤] عن المنتهى : أنه جزم بالجواز فيه , ومثله غيره. لكن عن الشيخ