مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٦٠ - من شك في كون منزله في الحد أو خارجه
______________________________________________________
الشبهة المصداقية والمحقق في محله عدم جوازه. على أن كون المقام من ذلك القبيل غير ظاهر , فإنه لا عموم يقتضي وجوب التمتع وقد خرج عنه الحاضر , بل الأمر بالعكس. فان دليل التشريع ـ وهو الآية الشريفة ـ إنما تضمن وجوب التمتع على من لم يكن حاضراً , فمع الشك فيه يشك في وجوب التمتع. ولعل مراده أن حكم التمتع معلق على عنوان عدمي فمع الشك فيه يرجع إلى الأصل في إثباته , فيثبت حينئذ حكمه. وبذلك يفترق المقام عن مقام الشك في المسافر , فان حكم التمام لم يعلق فيه على عنوان عدمي ولا وجودي , وإنما عنوانه مطلق المكلف.
هذا ولكن حكم القصر لما كان معلقاً على المسافر كان الجمع بين العام والخاص يقتضي أن يكون حكم العام ـ وهو التمام ـ معلقاً على من لم يسافر , فمع الشك في المسافر يرجع إلى أصالة عدم المسافر , فيكون كما نحن فيه بعينه. وليس الفرق بينهما إلا أن حكم التمتع من أول الأمر معلق على العنوان العدمي , وحكم التمام لم يكن كذلك من أول الأمر , ولكن صار كذلك من جهة الجمع العرفي بين الخاص والعام.
ثمَّ إنه يشكل ما ذكره المصنف , من وجوب التمتع : بأن أصالة عدم كونه حاضر المسجد من الأصل الجاري في العدم الأزلي , لأن الشخص حين وجوده إما حاضر أو ليس بحاضر , وحجية أصل العدم الأزلي محل إشكال. وفيه : أن الحضور قد يكون طارئاً بالتوطن بعد الهجرة إلى مكة فمع الشك يستصحب العدم المقارن. وكذا لو كان متوطناً في مكة ثمَّ انتقل إلى الموضع المشكوك , فإنه يجري فيه استصحاب الحضور. مع أنه موقوف على البناء على تحقق الحضور بمجرد التولد من الحاضر , ولا يتوقف على قصد التوطن , وهو محل تأمل. مضافاً إلى أن التحقيق :