مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٠٦ - هل يتحقق الاحرام بمجرد النية قبل عقده بالتلبية أو الاشعار أو التقليد؟
والحاصل : أن الشروع في الإحرام وان كان يتحقق بالنية ولبس الثوبين [١] , إلا أنه لا تحرم عليه المحرمات , ولا يلزم
______________________________________________________
لكن لو رجع الى أهله واتفق وقوع التلبية منه ـ إما مطلقاً , أو بقصد عقد الإحرام ـ لزمه الإحرام , ولم يحل عنه الا بالمحلل.
[١] قد عرفت أن المذكور في كلام الأصحاب , المدعى عليه الإجماع أنه لا ينعقد الإحرام إلا بالتلبية لغير القارن , ولا ينعقد إحرام القارن إلا بالتلبية أو الإشعار أو التقليد , وأن مقتضى ذلك عدم حصول الإحرام إلا بذلك.
لكن المذكور في كشف اللثام وغيره : أنه يصح الإحرام , ويكون المكلف محرماً بالنية لا غير. وفسر معقد إجماع الأصحاب , من أنه لا ينعقد الإحرام إلا بالتلبية : بأنه ما لم يلب يجوز له ارتكاب محرمات الإحرام ولا كفارة عليه , لا أنه لا يكون محرماً إلا بالتلبية. وبذلك ـ أيضاً ـ فسره في الجواهر. وقد يظهر ذلك من الخلاف والمبسوط والنهاية والمهذب وغيرها.
والوجه فيه : عدم الدليل على عدم صحة الإحرام إلا بالتلبية. وإنما الذي دلت عليه النصوص ـ المتقدمة في المسألة الخامسة عشرة ـ : أنه إذا أحرم ولم يلب جاز له ارتكاب المحرمات ولا كفارة عليه , وهو أعم من عدم الصحة. وحملها على أنها من قبيل نفي الموضوع بلسان نفي الحكم , غير ظاهر , ولا داعي إليه. لكن قال في التهذيب ـ بعد ذكر الأخبار المتقدمة في عدم انعقاد الإحرام إلا بالتلبية ـ : « والمعنى في هذه الأحاديث أن من اغتسل للإحرام وصلى وقال ما أراد من القول بعد الصلاة لم يكن في الحقيقة محرماً , وإنما يكون عاقداً للحج والعمرة , وإنما يدخل في أن