مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٦٧ - حكم من كان من أهل مكة وخرج منها إلى بعض الأمصار ثم رجع إليها
هذا القول. مع أنه أحوط , لأن الأمر دائر بين التخيير والتعيين , ومقتضى الاشتغال هو الثاني. خصوصاً إذا كان
______________________________________________________
التمتع في المندوب. وأجاب عنه بالحمل على التقية. وفيه : أن الحمل على التقية إنما يكون بعد تعذر الجمع العرفي.
وتحقيق الحال : أنه لا ينبغي التأمل في أن ذيل الصحيح مختص بالندب , لكنه لا يرتبط بصدره ولا يكون قرينة عليه , لأنه سؤال آخر من سائل آخر. وأما ما ذكره في كشف اللثام من الإشكال , فغاية ما يقتضي أنه مخالف لعموم ما دل على أفضلية التمتع , ومن الجائز خروج المورد عنه. ومن هنا يظهر أن بين الصحيحتين وبين ما دل على أنه لا متعة لأهل مكة عموماً من وجه , فإن أخذنا بإطلاق الثاني تعين حمل الصحيحتين على الندب , وإن أدى إلى تخصيص عموم أفضلية التمتع. وإن أخذنا بإطلاق الصحيحتين تعين حمل الثاني على غير المورد , فيختص بمن يحج وهو في مكانه. ولما لم يكن تقييد أحدهما بأسهل من الآخر تعين طرحهما والرجوع إلى دليل آخر , وهو عموم وجوب الحج على المستطيع , المقتضي للتخيير بين الأفراد الثلاثة , فيتم ما هو المشهور , كما أشار إلى ذلك في الجواهر.
ومنه يظهر الاشكال فيما ذكر في الرياض انتصاراً لابن أبي عقيل : بأنه يرجح التصرف في الصحيحين على التصرف في المعارض , لموافقته للكتاب والسنة. فان الترجيح بذلك إنما يكون في غير العامين من وجه. ومثله ما ذكره : من أنه ـ مع تسليم التساوي ـ يرجع إلى الأصل , المقتضي للاحتياط , للدوران بين التعيين والتخيير. فان الرجوع إلى الأصل مع التعارض بالعموم من وجه إذا لم يكن دليل , وهو في المقام إطلاق وجوب الحج المقتضي للتخيير , فإنه مقدم على الأصل.