مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٩ - ( السادس ) عدم اشتغال ذمته بحج واجب عليه في ذلك العام على كلام
وتبرأ ذمة المنوب عنه على ما هو الأقوى : من عدم كون الأمر بالشيء نهياً عن ضده. مع أن ذلك ـ على القول به , وإيجابه للبطلان ـ إنما يتم مع العلم والعمد , وأما مع الجهل والغفلة فلا بل الظاهر صحة الإجارة أيضاً على هذا التقدير , لأن البطلان إنما هو من جهة عدم القدرة الشرعية على العمل المستأجر عليه حيث أن المانع الشرعي كالمانع العقلي , ومع الجهل أو الغفلة لا مانع , لأنه قادر شرعاً [١].
______________________________________________________
بها فلا قصد للنيابة فيه , فلا يصح لانتفاء القصد اليه. وحينئذ لا يستحق الأجرة المسماة , لبطلان الإجارة , ولا أجرة المثل بقاعدة : « ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » , لبطلان الحج ولا أجرة للباطل. وقد تقدم في المسألة الواحدة والثلاثين [١] من الفصل السابق : أن الوفاء ملحوظ قيداً على نحو وحدة المطلوب. اللهم إلا أن يكون في المقام بحكم تعدد المطلوب. فراجع.
[١] القدرة الشرعية منتزعة من ترخيص الشارع , فاذا كان الفعل مرخصاً فيه شرعاً فهو مقدور شرعاً. كما أن القدرة العقلية منتزعة من ترخيص العقل , فاذا كان الفعل مرخصاً فيه عقلاً فهو مقدور عقلاً. وحينئذ يجتمعان ـ بأن يكون الفعل مرخصاً فيه شرعاً وعقلاً ـ كما لو علم المكلف بجواز الفعل , فإنه مرخص فيه شرعاً وعقلاً. وقد يكون الشيء مرخصاً فيه شرعاً غير مرخص فيه عقلا , كما لو اعتقد بحرمة شيء خطأ وكان جائزاً شرعاً , فان الترخيص الشرعي الواقعي يستتبع القدرة الشرعية. لكن القطع بالحرمة مانع من ترخيص العقل , فلا يكون مقدوراً
[١] راجع صفحة : ٣٦١ من الجزء : ١٠ من هذه الطبعة.