مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٦١ - الكلام في حدود العقيق ، والموضع الذي يكون الاحرام منه في حال الاختيار أو الاضطرار
______________________________________________________
ذات عرق. وأظهر منه صحيح عمر بن يزيد السابق [١]. وفي صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (ع) قال : « أول العقيق : بريد البعث وهو دون المسلخ بستة أميال , مما يلي العراق. وبينه وبين غمرة أربعة وعشرون ميلا , بريدان » [٢] وفي مصححه الآخر عنه (ع) قال : « آخر العقيق : بريد أوطاس. وقال : بريد البعث دون غمرة ببريدين » [٣]وظاهر الأول : أن آخر العقيق إلى غمرة , إذ لو كان زائداً على غمرة لذكر. وثانيهما قد يظهر منه أن ذات عرق ليست آخره. وإلا لكانت أولى بالذكر في مقام البيان , لأنها أشهر وأعرف. كما أن مقتضى المصحح الأول : أن أوله قبل المسلخ. بستة أميال , وهو يقتضي ظهور الثاني في ذلك أيضاً , فيكونان مخالفين لما سبق في أول العقيق وآخره.
لكن مخالفتهما لما سبق في أوله خلاف الإجماع المحقق ـ على الظاهر ـ المصرح به في كلامهم , فلا مجال للعمل بهما. وأما مخالفتهما لما سبق في آخره ـ وكذا مخالفة ما هو أظهر منهما في ذلك , وهو خبر أبي بصير , وصحيح عمر بن يزيد ـ فهي وإن لم تكن خلاف الإجماع , فقد حكي القول بمضمونها عن علي بن بابويه وعن ولده في المقنع , والشيخ في النهاية وعن الدروس متابعتهم , وظاهر المدارك الميل إليها. إلا أنها مهجورة عند الأصحاب , فإنها ـ مع ما هي عليه من صحة السند , وقوة الدلالة في أكثرها , ومخالفة العامة ـ لم يلتفتوا إليها ولم يعولوا عليها , بل أعرضوا عنها وأهملوها , وذلك موجب لسقوطها عن الحجية.
[١] الوسائل باب : ١ من أبواب المواقيت حديث : ٦.
[٢] الوسائل باب : ٢ من أبواب المواقيت حديث : ٢.
[٣] الوسائل باب : ٢ من أبواب المواقيت حديث : ١.