مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٦٢ - الكلام في حدود العقيق ، والموضع الذي يكون الاحرام منه في حال الاختيار أو الاضطرار
______________________________________________________
فان قلت : لعل وجه الاعراض عنها بناؤهم على الجمع بينها وبين الطائفة الأولى , بالحمل على الأفضل. قلت : هو بعيد عن لسان تلك النصوص ـ ولا سيما مصحح عمر بن يزيد ـ فلا مجال لاحتمال ذلك منهم. ولأجل ذلك يشكل حمل نصوص المشهور على صورة التقية , بشهادة ما رواه في الاحتجاج عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري , في جملة من كتبه إلى صاحب الزمان ( عليه وعلى آبائه الكرام أفضل الصلاة والسلام ) : « أنه كتب إليه يسأله : عن الرجل يكون مع بعض هؤلاء , ويكون متصلا بهم , يحج ويأخذ عن الجادة , ولا يحرم هؤلاء من المسلخ , فهل يجوز لهذا الرجل أن يؤخر إحرامه إلى ذات عرق , فيحرم معهم لما يخاف من الشهرة , أم لا يجوز أن يحرم إلا من المسلخ؟ فكتب إليه في الجواب : يحرم من ميقاته , ثمَّ يلبس الثياب ويلبي في نفسه , فاذا بلغ الى ميقاتهم أظهره » [١]. فان التوقيع الشريف المذكور إن دل على خلاف المشهور فهو أيضاً مطروح. على أن ظاهره تعين الإحرام من المسلخ , فلا بد أن يحمل على الفضل , ويكون المراد من قول السائل فيه « يجوز .. أم لا يجوز » من جهة ترك الأفضل.
بل من المحتمل أن ذلك مراد علي بن بابويه , فإن الذي استظهر في الحدائق : أنه أفتى بمضمون الرضوي المحكي عنه : أنه (ع) قال فيه ـ بعد أن ذكر أن العقيق أوله المسلخ , ووسطه غمرة , وآخره ذات عرق , وأن أوله أفضل , ثمَّ ذكر المواقيت الأخرى ـ [٢] : « ولا يجوز تأخيره عن الميقات إلا لعلل أو تقية , فإذا كان الرجل عليلا أو اتقى فلا بأس
[١] الوسائل باب : ٢ من أبواب المواقيت حديث : ١٠.
[٢] مستدرك الوسائل باب : ١ من أبواب المواقيت حديث : ٢.