مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٣٢ - حكم من أحرم في قميص عامدا أو جاهلا أو ناسيا
المنافاة للنية. إلا أن يمنع كون الإحرام هو العزم على ترك المحرمات [١] , بل هو البناء على تحريمها على نفسه [٢] , فلا تجب الإعادة حينئذ. هذا ولو أحرم في القميص جاهلاً ـ بل أو ناسياً أيضاً ـ نزعه وصح إحرامه [٣] , أما إذا لبسه
______________________________________________________
وحينئذ لا بد من الخروج عن القاعدة المذكورة , بأن يلتزم بأن المحرم هو اللبس بعد الإحرام لا حاله , فلا يكون لبس القميص حال الإحرام منافياً لنية الإحرام. ولذلك صح الإحرام حينئذ ووجب نزع الثوب.
نعم مقتضى إطلاق الصحيح ـ كإطلاق الفتوى ـ عدم الفرق بين العلم والجهل بالموضوع والحكم , والنسيان للحكم والموضوع. لكن ظاهر ما في خبر خالد بن محمد الأصم , من التعليل بقوله (ع) : « أي رجل ركب أمراً بجهالة فلا شيء عليه » [١]. الاختصاص بحال الجهل , فلا يشمل حال العلم بالموضوع والحكم. وحينئذ يتعين تخصيص صحيح معاوية به , فيحمل على حال الجهل لا غيره , ويرجع الى القاعدة في البناء على البطلان في حال العلم. لكن الخبر ضعيف السند , ومخالف لإطلاق الفتوى ـ كما عرفت حكايتها في الدروس ـ فالاعتماد عليه في تقييد الصحيح غير واضح. ولا بد من مراجعة كلماتهم , ليتضح اعتمادهم على الخبر في تقييد الصحيح وإهمالهم إياه.
[١] كأنه يريد أن نية الإحرام هو العزم , لا أنه نفس الإحرام.
[٢] قد عرفت أن ذلك هو التحقيق. وهذا البناء عبارة عن الالتزام النفساني بترك المحرمات. والظاهر المنافاة بينه وبين لبس القميص , فلا فرق بينه وبين العزم في المنافاة.
[٣] تقدم ما يتعلق بذلك.
[١] الوسائل باب : ٤٥ من أبواب تروك الإحرام حديث : ٤. وقد تقدم ذلك في المسألة السابقة.