مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٤٤ - تفصيل الكلام فيمن أحرم بغير غسل
______________________________________________________
واحد خلاف ظاهر النص وخلاف المرتكز العرفي. وأشكل من ذلك ما ذكر في الجواهر , من أنه يحسب له أفضلهما , نظير ما ورد في الصلاة جماعة. فان ذلك كان الدليل , وهذا في المقام مفقود. والقاعدة تقتضي وقوع الامتثال بالفردين معاً , لأنهما في عرض واحد. ومما سبق يظهر ضعف الوجه الثالث , فإن صورة الإحرام ليست إعادة للإحرام ضرورة. وأما الوجه الأول فهو خروج عن مفروض السؤال في الصحيح , فيتعين الوجه الثاني. ولا يبعد أن يكون مراد الشيخ وأمثاله ممن أطلق استحباب الإعادة ذلك. ثمَّ إنه لا يبعد أن يكون مراد كاشف اللثام , من تجديد النية وتأكيدها استحضار صورة الإحرام , لا نية إنشائه , فإن نية إنشائه لا تكون مؤكدة لنيته , بخلاف استحضار نية الإحرام ـ ولو بقاء ـ فإنه مؤكد لنية الإحرام الإجمالية , وهي نية بقائه. وحينئذ يرجع مراده إلى الوجه الثالث.
ومن المؤسف أن شيخنا في الجواهر مع أنه أطال في شرح المسألة , وأتعب نفسه الزكية في نقل كلمات الأصحاب وما فيها من النقض والإبرام لكنه لم يتعرض لتحقيق أن الإحرام الثاني إذا كان إحراماً حقيقياً وكان الإحرام الأول صحيحاً , فهل يكون من اجتماع المثلين الجائز , أو أنه يتأكد أحدهما بالآخر؟ وهل يترتب على ذلك تعدد الكفارة , أو تعدد العقاب لو فعل المحرم بعض محرمات الإحرام , أو لا يترتب ذلك؟ كما أنه لم يتعرض للإشكال على القول بأن الإحرام الثاني صوري , وما المسوغ للالتزام به؟! وأطال في نقل كلام السيد في الرياض والاشكال عليه. فراجع. والله سبحانه الموفق الهادي.