مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٢١ - من جاوز الميقات محلا غير قاصد للنسك ولا لدخول مكة ثم بدا له ذلك
وكذا إذا جاوزها محلا ـ لعدم كونه قاصداً للنسك , ولا لدخول مكة ثمَّ بدا له ذلك ـ فإنه يرجع الى الميقات مع التمكن [١] والى ما أمكن مع عدمه [٢].
______________________________________________________
مما يبعد جداً تقييده بصورة عدم إمكان الرجوع زائداً على ما ذكر ولو قليلا. وهذه النصوص لا تختص بالناسي , فإنه حمل على النادر جداً , فلذلك تعين حملها على ذلك جمعاً. وبذلك افترقت هذه النصوص عن النصوص السابقة الساكتة عن الرجوع الى الميقات , إذ تقييدها بصورة عدم التمكن من الرجوع الى الميقات ليس فيه الحمل على النادر , بل لعله الغالب.
[١] بلا خلاف ظاهر , بل الظاهر أنه إجماع , وفي المدارك : أنه مما قطع به الأصحاب , وفي المستند : الإجماع عليه , وفي الجواهر : نفي وجدان الخلاف في إلحاقهما بالناسي والجاهل. واستدل له في المعتبر : بأنه متمكن من الإتيان بالنسك على الوجه المأمور به فيكون واجباً. ويشكل : بأن كونه مأموراً به شرعاً يحتاج إلى إثبات , والقدر الثابت أن المريد للنسك حال العبور على الميقات يحرم منه , والمقام ليس منه. فالعمدة ما ذكروه للاستدلال به , وهو صحيح الحلبي المتقدم , المتضمن لحكم من ترك الإحرام من الميقات. وإن أمكن الإشكال فيه بانصرافه الى من تركه وهو مريد للنسك , لأن المنصرف من قول السائل : « ترك الإحرام » تركه لما لا ينبغي تركه , وهو الذي يحتاج إلى السؤال عن حكمه , فلا يشمل المقام. وكذا لا يشمل ما لو كان قاصداً دخول مكة , وكان ممن لا يجب له الإحرام لذلك ـ كالحطاب , والحشاش , ونحوهما ـ فان الجميع من باب واحد عندهم.
[٢] على ما عرفت.