مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٠٣ - حكم ما إذا صالحه على مال وشرط أن يحج عنه بعد وفاته ، وحكم ما لو تخلف الشرط المذكور
إياها بشرط أن يبيعها ويصرف ثمنها في الحج أو نحوه [١]. فجميع ذلك صحيح لازم من الأصل [٢] وان كان العمل المشروط عليه ندبياً. نعم له الخيار عند تخلف الشرط. وهذا ينتقل الى الوارث [٣] , بمعنى : أن حق الشرط ينتقل الى الوارث , فلو لم يعمل المشروط عليه بما شرط عليه يجوز للوارث أن يفسخ المعاملة.
______________________________________________________
[١] هذا المثال أشبه بالمثال الأول , لعدم كون الشرط تصرفاً في ماله وملكه بل تصرف في مال غيره. بل لو بني على أن صرف المال ـ الذي هو الشرط ـ ليس بمال كان الحكم فيه أوضح. إذ حينئذ لا يكون الشرط مالاً وإن كان ملكاً له بالاشتراط , فأولى أن لا يدخل تحت ما دل على عدم نفوذ الوصية بما زاد على الثلث , لاحتمال اختصاص ذلك بالمال.
[٢] قد عرفت أن ذلك في المثال الأول والأخير , لا في الثاني , فإنه من الوصية , فيكون حينئذ من الثلث.
[٣] إذا كان الشرط على الوارث امتنع أن ينتقل الشرط اليه , وحينئذ يبقى على ملك الميت. ومن ذلك يظهر أنه لا يكون الخيار للوارث , لأنه إنما يكون لمن يملك الشرط الفائت لتدارك ما فات منه , ولا يكون لغيره مضافاً الى أنه لا معنى لثبوت الخيار له على عقد نفسه. وحينئذ لا بد من البناء على أنه يكون للحاكم الشرعي , لولايته على الميت , فاذا فسخ الحاكم رجع العوض الى ملك الميت , فيكون لوارثه. ولا يجب عليه صرفه فيما شرط على المفسوخ عليه , لعدم الدليل على ذلك , لأن المفروض بطلان المعاملة المقتضية لذلك , ولا تصرف سواها يقتضي ذلك.