مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٦٣ - إذا أفسد الأجير حجه بالجماع قبل المشعر يجب عليه إتمامه والحج من قابل وكفارة بدنة مع الكلام في استحقاق الأجرة على الحج الأول ، والكلام في أن الواجب بالأصل هل هو الأول والثاني عقوبة أو الثاني؟
الأجرة ـ في صورة كون الإجارة معينة ـ ولو على ما يأتي به في القابل , لانفساخها , وكون وجوب الثاني تعبداً , لكونه خارجاً عن متعلق الإجارة وإن كان مبرئاً لذمة المنوب عنه [١]. وذلك : لان الإجارة وإن كانت منفسخة بالنسبة إلى الأول , ولكنها باقية بالنسبة إلى الثاني تعبداً , لكونه عوضاً شرعياً تعبدياً عما وقع عليه العقد [٢] , فلا وجه لعدم استحقاق الأجرة على الثاني. وقد يقال : بعدم كفاية الحج الثاني أيضاً في تفريغ ذمة المنوب عنه , بل لا بد للمستأجر أن يستأجر مرة أخرى في صورة التعيين , وللأجير أن يحج ثالثاً في صورة الإطلاق. لأن الحج الأول فاسد , والثاني إنما وجب للإفساد عقوبة , فيجب ثالث , إذ التداخل خلاف الأصل [٣]. وفيه : ان
______________________________________________________
[١] قد عرفت أن القائل هو صاحب الجواهر. وقد فرّع على ما ذكر سابقاً بقوله : « فلا محيص عن القول بأن الفرض حينئذ الثاني. كما لا محيص ـ بناءً على ذلك ـ عن القول بانفساخ الإجارة إذا فرض كونها معينة , وعود الأجرة لصاحبها .. ».
[٢] لم يتضح وجه ذلك. فان الدليل لم يرد في الإجارة , كي يدعي ظهوره في استحقاق الأجرة ولو من جهة السكوت في مقام البيان , وإنما ورد في الحاج عن نفسه , فإذا بني على التعدي عنه إلى الأجير , فقد دل على فراغ ذمة المنوب عنه بالثاني. أما استحقاق الأجرة , وأن الثاني عوض شرعي عن المستأجر عليه الموقت في السنة الأولى , فلم يظهر من الدليل.
[٣] القائل : العلامة في القواعد. وحكاه ـ في كشف اللثام ـ عن