مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢١٥ - هل يجوز الخروج من مكة بعد الاحلال من عمرة التمتع قبل الحج؟ وتفصيل الكلام في ذلك
______________________________________________________
الخروج. إذ مقتضى المصحح الأول الوجوب , ومقتضى المصحح الثاني الاستحباب. لكن لا مانع من كونه مستحباً من جهة وواجباً من جهة. وهذا الجمع أولى من الجمع بتقييد إطلاق الثاني بالأول.
والمصنف (ره) لم يعتقد بذلك كله , وتوقف عن الحكم بالوجوب والاستحباب في صورة ما لو كان الرجوع بعد أشهر الخروج. وكأنه لظهور كلام الأصحاب في أن الشهر ـ الذي أخذ شرطاً لوجوب الإحرام ـ واحد عندهم , وإنما الخلاف في مبدئه. ولذا قال في الذخيرة ـ في شرح قول ماتنه : « يجب الإحرام على كل من دخل مكة , إلا من دخلها بعد الإحرام قبل شهر » ـ : « لا أعلم خلافاً بين الأصحاب في أصل الحكم , ولكن اختلفوا في مبدأ اعتبار الشهر , فذهب جماعة من الأصحاب إلى أن مبدأه من وقت الإحلال من الإحرام المتقدم. واستشكل المصنف في القواعد اعتباره من حين الإحلال أو الإحرام. وقال المحقق في النافع. « ولو خرج بعد إحرامه ثمَّ عاد في شهر خروجه أجزأه , وإن عاد في غيره أحرم ثانياً ». وقريب منه المفيد في المقنعة , والشيخ في النهاية .. » ثمَّ ذكر اختلاف الأخبار المشار إليها في المتن.
وفي الجواهر أطال في بيان أن الشهر ـ الذي يجب الإحرام بعده ـ هو شهر الخروج , لا شهر المتعة الأولى. واستدل بالنصوص المشار إليها , وأيدها بما تقدم في الذخيرة عن النافع والمقنعة وغيرهما , وطعن في مصحح إسحاق بالإجمال والاشكال , لما في ذيله من الإحرام من الميقات في حج التمتع. فراجع كلامه في آخر مباحث الإحرام , في حكم دخول مكة. والانصاف يقتضي ما عرفت , من أن العمدة المصححان , والجمع بينهما ممكن عرفاً بما عرفت. فلاحظ , وتأمل.