مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٥١ - إذا آجر نفسه للحج مرتين فهل يمكن تصحيح الإجارة الثانية بإجازة المستأجر الأول؟ مع التعرض إلى صور الإجارة
واقعة على العمل في الذمة لا تصح الثانية بالإجارة , لأنه
______________________________________________________
وهذا واضح إذا كانت الأولى واقعة على المنفعة الخاصة الخارجية والثانية عليها أيضاً , أما إذا كانت الأولى على ما في الذمة والثانية على المنفعة الخاصة ـ أو بالعكس ـ فموضوع الاجارتين مختلف , ولا تكون الإجازة موجبة لرجوع أجرة الثانية إلى المستأجر الأول. بل يجري حكم المتضادين والمتماثلين , من رجوع الإجازة إلى الفسخ والإقالة , فلا يكون للمستأجر إلا الأجرة الثانية. أو إلى إسقاط المستأجر الأول حقه على الأجير , فيستحق الأجرة عليه وعلى المستأجر الثاني. وإذا استأجره الأول على الحج عن زيد مباشرة في الذمة , ثمَّ استأجره الثاني على الحج عن زيد مباشرة أيضاً في الذمة , ففي كون موضوع الاجارتين واحداً , وبالإجازة تكون أجرة الثانية للمستأجر الأول وأجرة الأولى للأجير. أو متعدداً , فيجري حكم المتضادين الذي عرفت إشكاله وجهان. وإن كان الأقوى الثاني , لأن ما في الذمة لا يتعين كونه للمستأجر الأول إلا بالتعيين , بخلاف ما في الخارج. ولذا لو فرض إمكان الجمع بينهما ـ كما لو استأجره زيد ليزور عن عمرو يوم عرفة , واستأجره خالد ليزور عن عمرو في ذلك اليوم ـ صحت الإجارتان , ووجبت زيارتان عن عمرو إحداهما لزيد والأخرى لخالد. وامتناع الاجتماع ـ في مثل الحج في سنة واحدة ـ لا يجعل موضوع الثانية عين موضوع الأولى , كي تكون الثانية واقعة على مال المستأجر الأول. نعم إذا استأجره الثاني على أن يحج عن زيد ملاحظاً الحج الذي ملكه الأول عليه , كانت الثانية واقعة على مال المستأجر الأول , فإذا أجازها الأول استحق الأجرة الثانية وكان للأجير أجرة الإجارة الأولى. فلاحظ.