مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٥٣ - إذا آجر نفسه للحج مرتين فهل يمكن تصحيح الإجارة الثانية بإجازة المستأجر الأول؟ مع التعرض إلى صور الإجارة
______________________________________________________
على موضوعها , وتصح بإجازته. سواء أكانت الثانية واقعة على عين ما وقعت عليه الإجارة الأولى , أم على مثله , أم على ضده. وكأن عذر المصنف (ره) في عدم صحة الإجازة : أن معنى الإجازة الرضا بالعقد , ولما لم يكن العقد واقعاً على ما تعلق به لم يكن معنى لإجازته. لكن اختصاص الإجازة بذلك غير ظاهر , إذ يكفي في صحة الإجازة كون العقد منافياً لحقه , فإذا رضي فقد رفع اليد عن حقه , فان هذا هو المعني من صحة الإجازة. وإن كان هو في الحقيقة إسقاطاً للحق , الموجب لانتفاء المانع عن صحة العقد. فكأن النزاع لفظي لا غير.
الثاني : أن الإجارة الثانية إذا كانت واقعة على عين ما وقعت عليه الإجارة الأولى كان مقتضى الإجازة استحقاق المستأجر الأول الأجرة المسماة في الإجارة الثانية , ويكون للأجير الأجرة المسماة في الإجارة الاولى لا غير. وإذا كانت واقعة على غير ما وقعت عليه الإجارة الأولى كان مقتضى الإجازة سقوط حق المستأجر الأول , وحينئذ يستحق الأجير الأجرة الاولى والأجرة الثانية معاً.
الثالث : أن الإجازة نفسها راجعة إلى إسقاط الحق لا غير. والحمل على التفاسخ محتاج إلى قرينة تدل على وقوع الإقالة عن تراضي الطرفين , فاذا لم تكن القرينة يحكم بالأول لا غير.
الرابع : أن الإجارة تارة : تكون بلحاظ تمليك منفعة في الذمة , وأخرى : بلحاظ منفعة خارجية. نظير إجارة الحيوان , واجارة المساكن ـ بل واجارة المولى عبده ـ فان مقتضاها تمليك نفس المنفعة الخارجية التي تكون للعين المستأجرة من دون إشغال ذمة , فان المولى إذا آجر عده فقد ملك منفعته للمستأجر , من دون إشغال ذمته بشيء ولا ذمة عبده. وكذلك