مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٧٩ - إذا أوصى بالحج فان علم بكونه واجبا خرج من الأصل ، وإن علم بكونه مندوبا خرج من الثلث ، وحكم ما لو جهل الحال
______________________________________________________
كالرضوي لما يلتئم مع فتاوى العلماء , بأن يكون المراد به يجب على الوصي صرف المال الموصى به بجميعه على ما أوصى به , من حيث وجوب العمل بالوصية وحرمة تبديلها بنص الكتاب والسنة. وإنما جاز تغييرها إذا علم أن فيها جوراً ولو بالوصية بزيادة عن الثلث , وهو بمجرد الاحتمال غير كاف , فلعل الزيادة منه وقعت الوصية بها من دون حيف , كأن وجبت عليه في ماله بأحد الأسباب الموجبة له , والموصي أعلم. وهذا غير جواز الوصية بالزيادة تبرعاً , فلا يمضى منها إلا الثلث , كما عليه العلماء. وهذا التوجيه إن لم يكن ظاهراً من عبارته فلا أقل من تساوي احتماله لما فهموه منها , فنسبتهم المخالفة إليه ليس في محله. وعليه نبه في التذكرة. وعليه فلا خلاف من أحد يظهر منها ». وما ذكره العلامة في التذكرة قريب مما ذكره في الرياض. والظاهر : أن مرادهما أنه مع الشك بحمل تصرف الموصي على الصحة , فيبنى على أن وصيته في الواجب لا في المندوب. فليس فيها مخالفة لما دل على عدم نفوذ الوصية فيما زاد على الثلث , ولا تمسك بالعموم في الشبهة المصداقية. فهو نظير : ما لو باع زيد مالاً على عمرو وشك في أنه ماله أو مال غيره , أو علم أنه مال غيره وشك في أنه مأذون فيه أو لا , فإنه يبنى على صحة البيع , وليس فيه مخالفة لما دل على عدم صحة بيع مال الغير إلا بإذنه.
نعم الاشكال يقع في جريان أصالة الصحة في الفرض , لاختصاصها بما يكون صحيحاً وفاسداً , ووجوب العمل لا يكفي أثراً للصحة. نعم لو أوصى بعين لشخص , وشك في أنها للموصي أو لغيره , يبني على صحة الوصية حتى يثبت الخلاف , لا في مثل المقام مما لا يكون للوصية أثر غير وجوب العمل. فان عموم وجوب العمل بالوصية لما كان مخصصاً بما دل