شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٧٨ - المسألة الثلاثون في بيان متعلّقات الوجود والعدم
إذ منه ما ليس بفرض فارض، كجنسيّة الحيوان مثلاً، وبين الخارج والذّهن عموم من وجه، فإنّ إنيّة الواجب مثلاً ; لا يمكن أن يحصل في ذهن من الأذهان.
ولمّا كان الحكم هو إيقاع الذّهن، نسبة بين الشّيئين هي اتّحادهما في الوجود، على ما هو المراد من الحمل ممّا سيأتي، سواء كان الوجود خارجيّاً أو ذهنيّاً، فهو ـ أعني: الحكم حكاية واخبار عن نسبة واقعة هي المحكي عنها وهي خارجة لا محالة عن الحكاية ـ سواء كانت خارجيّة أو ذهنيّة.
وهذا هو المراد من قولهم: إنّ الصدق مطلقاً; هو مطابقة النّسبة الذّهنية للنسبة الخارجيّة، وإلاّ فالنّسبة مطلقاً ليست إلاّ ذهنيّة .
فهذه النّسبة الخارجيّة بهذا المعنى ; منقسمة إلى النّسبة الخارجيّة والنّسبة الذّهنيّة .
والمراد بالخارج هاهنا هو خارج الذّهن، والنّسبة الخارجيّة بهذا المعنى المقابلة للنّسبة النفس الأمريّة في كلام المصنّف .
وهي بالمعنى الأوّل هي نفس النّسبة النّفس الأمريّة الّتي هي أعمّ من النّسبة الخارجيّة بالمعنى الثّاني مطلقاً، ومن النّسبة الذّهنية من وجه، فتأمّل حق التأمّل حتّى يظهر لك كيفيّة التفصّي عن الإشكال الّذي يورد هاهنا في مطابقة النّسبة الذّهنيّة للنّسبة النفس الأمريّة المتحقّقة في ضمن النّسبة الذّهنية، لوجوب كون المطابق غير المطابق، وقد مرّ سابقا.
وتوضيحه: أنّ النّسبة الذّهنيّة الّتي هي الحكم بمعنى الإيقاع، وفرض الفارض بالفعل مغايرة لنفسها من حيث هي، بحيث لو لم يوقعها ويفرضها