شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٣٣ - المسألة السّابعة والعشرون في خواصّ الواجب
لوازمها، بل يجب لكلّ فرد منها ما يجب للآخر، فلا فرق بين الواجب والممكن في ذلك»[١].
وذلك لا يندفع بالجواب الأوّل، لادّعائه كون الوجود طبيعة نوعيّة، فلا يختلف بالتّشكيك.
وتقرير الجواب: أنّا لا نسلّم كونه طبيعة نوعيّة كما مرّ،[٢] و مجرد اتّحاد المفهوم لا يوجب ذلك[٣]، لجواز صدقه على أشياء مختلفة بالفصول واللّوازم، فيجوز أن يكون الوجودات الخاصّة متخالفة بالحقيقة ; يجب للوجود الواجب التجرّد وعدم مقارنة الماهيّة، وللممكن بالعكس.
قال شارح المقاصد: «والعجب أنّ الإمام قد اطّلع من كلام الفارابي وابن سينا على أنّ مرادهم ، أنّ حقيقة الواجب وجود مجرّد محض الواجبيّة لا اشتراك فيه أصلاً، والوجود المشترك العام المعلوم لازم له غير مقوّم، بل صرّح[٤] في بعض كتبه أنّ الوجود مقول على الوجودات بالتّشكيك .
ثمّ استمرّ على شبهة الّتي زعم أنّها من المتانة بحيث لا يمكن توجيه[٥] شكّ مخيل[٦] عليها، وهي أنّ الوجود إن اقتضى العروض، أو اللاّعروض تساوى الواجب والممكن في ذلك، وإن لم يقتض شيئاً منهما ; كان وجوب الواجب من الغير .
[١] لاحظ : شرح المقاصد: ١ / ٣١٩ .
[٢] في الخاصة الأولى من خواص الواجب .
[٣] أي كون وجود الخاصّ طبيعة نوعيّة .
[٤] الرّازي.
[٥] ب: «توجّه» .
[٦] وفي المصدر: «نحيل» .