شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٣١ - المسألة السّابعة والعشرون في خواصّ الواجب
التّابع[١] لا يتبع إلاّ[٢] موجوداً، فيلزم أن يكون للماهيّة وجود قبل وجودها.[٣]
بل نقول: إنّ كلّ ما له ماهيّة غير الإنيّة، فهو معلول; وذلك لأنّك قد علمت أنّ الإنيّة والوجود لا يقوّم من الماهيّة الّتي هي خارجة عن الإنيّة مقام الأمر المقوّم، فيكون من اللّوازم[٤]، فلا يخلو: إمّا أن يلزم الماهيّة، لأنّها تلك الماهيّة .
وإمّا أن يكون لزومها إيّاها بسبب شيء .
ومعنى قولنا: اللّزوم اتّباع الوجود، و[٥] لن يتّبع موجود إلاّ موجوداً، فإن كانت الإنيّة تتبع الماهيّة وتلزمها لنفسها، فتكون الماهيّة [٦] قد تبعت في وجودها وجوداً[٧]، أو [٨] كلّ ما يتبع في وجوده وجوداً[٩]، فإنّ متبوعه موجود بالذّات قبله، فتكون الماهيّة موجودة بذاتها[١٠] قبل وجودها وهذا خلف .
فبقي أن يكون الوجود لها عن علّة، فكلّ ذي ماهيّة هو معلول، وسائر الأشياء غير واجب الوجود ; فلها ماهيّات وتلك الماهيّات هي الّتي بأنفسها ممكنة الوجود، وإنّما يعرض الوجود لها من خارج.
فالأوّل; لا ماهيّة له، وذوات الماهيّات يفيض عليها الوجود منه. انتهى كلام الشفاء».[١١]
[١] أي التّابع في الموجوديّة.
[٢] إلاّ شيئاً موجوداً.
[٣] وهذا محال.
[٤] أي من العوارض الّتي يلزم الماهيّة إمّا لذاتها أو لشيء آخر .
[٥] الواو: حالية.
[٦] في المصدر: «فتكون الإنيّة».
[٧] أي والوجود تابع في وجوده وجوداً .
[٨] في المصدر: «وكلّ ما يتبع الخ».
[٩] سواء كان وجوده عين ذاته أو زائداً على ذاته.
١٠ . أي بالوجود المفروض أوّلاً وليس المراد انّها موجودة بنفسها لا بالوجود على الإطلاق.
١١ . نقل باختلاف يسير. لاحظ : إلهيات الشفاء: ٢ / ٣٤٤ ـ ٣٤٧ / الفصل الرابع من المقالة الثامنة.