شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٢٦ - المسألة السّابعة والعشرون في خواصّ الواجب
وحينئذ لا حاجة إلى قطع تلك المسافة البعيدة، بل يكفى أن يقال: ولا يكون[١] الذّاتي جزءاً من غيره; أي بحيث ينفعل عنه كما في الممتزجات وذلك ظاهر .
الخاصّة الثّالثة: أنّ الوجود الخاصّ بالواجب الوجوب[٢] الّذي به موجوديّته هو عين ذاته، لا أمر زائد على ذاته، كما في الممكنات، وإليها أشار بقوله: ولا يزيد وجوده عليه .
فأشار بقوله: «وجوده» إلى أنّ المراد هو الوجود الخاصّ به لا الوجود المطلق المشترك معنى بين جميع الموجودات، فإنّه زائد في الجميع بالضّرورة، كما مرّ سابقاً.
وليس المراد بالوجود الخاصّ هاهنا هو الوجود المطلق المضاف إلى خصوصّية الماهيّات على ما هو مذهب المتكلّمين، إذ لا فرق بينه[٣] وبين المطلق إلاّ بالإضافة الخارجة العارضة له، فزيادة المطلق، يستلزم زيادته لا محالة، بل المراد به ما هو فرد للوجود في نفس الأمر، والوجود المطلق صادق عليه صدق العرضي، كما هو مذهب الحكماء .
والمشهور في الاستدلال عليه ما تقريره: هو أنّه لو لم يكن الوجود عيناً في الواجب، بل كان زائداً على ذاته، لكان صفة له وإلاّ لم يكن موجوداً بالضّرورة، وهي صفة خارجيّة بمعنى كون الخارج ظرفاً لنفسها لا لوجودها،
[١] قوله: ولا يكون الخ من كلام المصنّف (رحمه الله) .
[٢] أ، ب و ج: «الوجود» .
[٣] أي الخاصّ بهذا المعنى .