شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٠٦ - المبحث الثّالث في كيفيّة مقوليّة التقدّم على أنواعه
إلاّ وقد كانت لسابقه وتقضت مع تقضيه .
وفي المكانيّ هي النّسبة القارّة، فالسّابق إلى المبدأ المحدود له تلك النّسبة إلى المبدأ المحدود. وليست لتاليه الّذي هو موجود معه، ولا يكون لتاليه إلاّ وهي موجودة لسابقه الموجود معه، هذا .
وقيل: الملاك في الزّماني هو الوجود أيضاً كما في الطّبعي إلاّ أنّ في الزّماني لا بدّ من عدم الاجتماع في الوجود بخلاف الطّبعي.
فإن قلت: قول الشّيخ في مثال التقدّم بالشّرف، فإنّ الاختيار يقع للرّئيس وليس للمرؤوس، وإنّما يقع للمرؤوس حين وقع للرّئيس فيتحرّك باختيار الرّئيس ; ليس ممّا ينبغي، فإنّ ذلك إخراج له من التقدّم بالشّرف، وإلحاق له بالتّقدّم بالذّات، بل ينبغي أن يقول: إنّ الاختيار يقع منه للرّئيس ما لا يقع منه للمرؤوس إلاّ بعض منه.
قلت: غرضه بيان جريان ما فيه التّقدّم وهو أصل الاختيار وإلاّ فظاهر أنّ اختيار المرؤوس ; وهو اختيار الجزء بعض من اختيار الرّئيس وهو اختيار الكل.
وأمّا كون اختيار الرّئيس سبباً لاختيار المرؤوس ; وتحقّق التّقدّم بالذّات هناك، فلا ينافي تحقّق التقدّم بالشّرف أيضاً ، وهو ظاهر كما مرّ.[١]
فإن قلت: قد يظنّ أنّ هناك[٢] قسماً سادساً للتقدّم على رأي الحكماء أيضاً ، وهو التّقدّم بالماهيّة، كتقدّم الواحد على الاثنين .
وبالجملة: تقدّم الجزء المادّي والصّوري، بل الجنس والفصل أيضاً على
[١] في العلّة المعدّة.
[٢] أ، ب و ج: «هاهنا».