شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٠٤ - المبحث الثّالث في كيفيّة مقوليّة التقدّم على أنواعه
وفي الثّاني: يكون ما فيه التّقدّم، هو نفس ذلك المعنى المجعول كالمبدأ المحدود.
وظهر أيضاً أنّ اختلاف أقسام السّبق إنّما هو لاختلاف ما فيه التّقدّم، وأنّه في التقدّم المكانيّ والزّمانيّ، هو النّسبة إلى المبدأ المحدود، وفي الشَّرفي، هو الفضل والمزية، وفي الطبعيّ هو الوجود، وفي العلّي هو الوجود.
فإن قلت: للعلّة النّاقصة أيضاً تقدّم بالوجوب[١]، فإنّ الشّيء ما لم يجب لم يوجد، فما الفرق بينها وبين العلّة التّامّة حتّى جُعِل لأحدهما[٢] تقدّم بالطّبع وللأُخرى تقدّم بالعلّية مع كون ما فيه التقدّم في كليهما هو الوجوب؟
قلت: ما فيه التقدّم في العلّة الناقصة ليس له الوجوب، لأنّ وجوب المعلول ليس مستفاداً منها، بل من العلّة التّامّة، بل وجوب المعلول هو وجوب العلّة التامّة من حيث هي علّة تامّة ; فلها الوجوب حين ليس للمعلول.
وليس للمعلول إلاّ حين لها، بخلاف العلّة النّاقصة، فإنّه لا يصحّ أن يقال: ليس للمعلول وجوب إلاّ حين للعلّة النّاقصة وجوب، فإنّ وجوب العلّة النّاقصة لا دخل له في وجوب المعلول، بل وجوبها إنّما هو لتوجد ; فيكون لوجودها مدخل في وجوده، فليتفطّن.
وظهر أيضاً أنّ مقوليّته بالتّشكيك على أقسامه إنّما هو لكون هذا المعنى أظهر في العرف. وعند الجمهور في بعضها دون بعض; وإطلاق التقدّم عليه أولى من
[١] بالنّسبة إلى المعلول.
[٢] أي في النّاقصة.