شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٠٢ - المبحث الثّالث في كيفيّة مقوليّة التقدّم على أنواعه
للآخر، وأمّا الآخر فليس له إلاّ ما لذلك الأوّل فإنّه جُعِل متقدّماً، فإنّ السّابق في باب ما له ما ليس للتّالي، وما للتّالي منه فهو للسابق وزيادة.
ومن هذا القبيل ما جعلوا المخدوم والرّئيس قبل، فإنّ الاختيار يقع للرّئيس وليس للمرؤوس، وإنّما يقع للمرؤوس حين يقع للرّئيس فيتحرّك باختيار الرّئيس.
ثمّ نقلوا إلى ما يكون هذ الاعتبار له بالقياس إلى الوجود، فجعلوا الشّيء الّذي يكون له الوجود أوّلاً، وإن لم يكن للتّالي، والتّالي لا يكون له إلاّ وقد كان للأوّل وجوداً متقدّماً[١] على الآخر، مثل: الواحد، فإنّه ليس من شرط الوجود للواحد أن تكون الكثرة موجودة، ومن شرط الوجود للكثرة أن يكون الواحد موجوداً .
وليس في هذا أنّ الواحد يفيد الوجود للكثرة أو لا يفيد، بل أنّه يحتاج إليه حتّى يفاد للكثرة وجود بالتّركيب منه.
ثمّ نقل بعد ذلك إلى حصول الوجود من جهة أُخرى فإنّه إذا كان شيئان وليس وجود أحدهما من الآخر، بل وجوده له من نفسه أو من شيء ثالث، لكن وجود الثّاني من هذا الأوّل، فله من الأوّل وجوب الوجود الّذي ليس له لذاته من ذاته، بل له من ذاته الإمكان على تجويز من أن يكون ذلك الأوّل مهما وجد لزم وجوده أن يكون علّة لوجوب وجود هذا الثّاني، فإنّ الأوّل يكون متقدّماً بالوجود لهذا الثّاني.
ولذلك لا يستنكر العقل ألبتة أن يقول: لمّا حرّك زيدٌ يده; تَحرّك المفتاح،
[١] قوله: «متقدماً» خبر لقوله: «جعلوا» .