شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٠٣ - المبحث الثّالث في كيفيّة مقوليّة التقدّم على أنواعه
أو يقول: حرّك زيد يده، ثمّ تحرّك المفتاح، ويستنكر أن يقول: لمّا تحرّك المفتاح ; حرّك زيدٌ يدَه، وإن كان يقول: لمّا تحرّك المفتاح علمنا أنّه حرّك زيدٌ يده، فالعقل مع وجود الحركتين معاً في الزّمان، يفرض لأحدهما تقدّماً، وللأُخرى تأخّراً، إذ كانت الحركة الأُولى ليس سبب وجودها الحركة الثّانية، والحركة الثّانية سبب وجودها الحركة الأُولى. انتهى كلام الشفاء».[١]
وهو صريح في أنّ المعنى المشترك بين جميع أقسام التقدّم هو كون شيء للمتقدّم، وليس للمتأخّر إلاّ وهو للمتقدّم، لا مجرّد كون شيء للمتقدّم .
وليس للمتأخّر كما توهّمه شارح المقاصد[٢] ليرد أنّه صادق على كلّ شيء نسب إلى آخر ضرورة، أنّه يشتمل على أمر لا يوجد في الآخر .
ثمّ ظهر منه أنّ لفظ السّبق وما يرادفه كان مطلقاً في العرف العامّ على الزّماني والمكاني لوجود ذلك المعنى فيهما.
ثمّ نقل في العرف الخاصّ إلى أشياء أُخر باعتبار تحقّق ذلك المعنى فيها، فهذا المعنى المشترك معنى اصطلاحي للفظ السّبق وما يرادفه، فلا ينافي كونه مشتركاً معنويّاً قوله[٣]: «ثمّ نُقِل إلى كذا وإلى كذا»، فليتفطّن .
وظهر أيضاً أنّ جميع ما يطلق فيه التّقدّم ينبغي أن يعتبر فيه: إمّا مبدءاً محدوداً، أو المجعول كالمبدأ المحدود.
ففي الأوّل: يكون ما فيه التّقدّم هو النّسبة إلى ذلك المبدأ المحدود.
[١] صححنا العبارة على المصدر. انظر: إلهيات الشفاء: ١ / ١٦٣ ـ ١٦٥ / المقالة الرابعة / الفصل الأوّل .
[٢] لاحظ : شرح المقاصد: ٢ / ٢٤ .
[٣] أي قول الشيخ الرئيس.