شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٦٧ - المسألة الثّالثة والعشرون في نفي الأولويّة الذّاتيّة عن الممكن
فرضناها كافية في اقتضاء الأولويّة، فلا يجوز تخلّف الرّجحان عن الذّات. فإنّه لو جاز تخلّفه عنها: فإمّا بلا سبب فيلزم ترجح المرجوح بلا سبب، أو بسبب، فَلِعدم هذا السّبب دخلٌ في ذلك الرّجحان، فلم يكن الذّات كافية فيه، هذا خلف.
ونختار ثانياً: أنّ المراد إمكان الطريان وعدمه في نفس الأمر.
ونجيب عن الاعتراض الأوّل: بأنّ الذّات مع الرّجحان المستند إليها[١] إذا كان مقتضية لوجوب الوجود كانت مبدءاً لاستحالة انفكاك الوجود عنها، ولا نعني بالوجوب إلاّ هذا، ولا يقدح في ذلك اعتبار الواسطة إذا كانت مستندة إليها.
وعن الإعتراض الثّاني: بأنّ الطّرف المرجوح إذا كان ممكناً، كان له سبب قطعاً، سواء كان ممكناً أو ممتنعاً، فيتوقف أولويّة الطّرف الرّاجح على عدم ذلك السبّب، فلا يكون الذّات كافية فيها.
فإن قيل: فالأولويّة المنفيّة كما ذكرت هي الأولويّة الّتي تكون الذّات كافية فيها، وتكون تلك الأولويّة كافية في وقوع الممكن.
وحينئذ فلقائل أن يقول: يجوز أن يكون هاهنا أولويّة لا يكون الذّات كافية فيها، بل تحتاج في اقتضائها إلى عدم سبب الطّرف المرجوح، أو يكون الذّات كافية فيها، ولا يكون هي كافية في الوقوع، بل يحتاج الوقوع إلى العدم المذكور، ونفرض على أيّ التقديرين أن يكون الطّرف الأولى هو الوجود، وإن ليس هناك سبب للعدم، فيوجد الممكن من غير حاجة إلى مؤثّر موجود، فينسد باب إثبات الصّانع كما في صورة الأولويّة الكافية.
[١] ب و ج: «إليه» .