شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٦٣ - المسألة الثّالثة والعشرون في نفي الأولويّة الذّاتيّة عن الممكن
فإن قيل: هذا إنّما يلزم لو لم يمكن وقوع الطرف الآخر بمرجّح خارجيّ.
قلنا: فيتوقّف وقوع الطرف الأولى إلى عدم المرجّح الخارجيّ.
وإن أُريد بالأولويّة كونه أقرب إلى الوقوع لقلّة شروطه وموانعه، وكثرة اتّفاق أسبابه، فهذه أولويّة بالغير لا بالذّات، وهو ظاهر .
وإن أُريد أنّ الممكن قد يكون بحيث إذا لاحظ العقل وجد فيه نوع اقتضاء للوجود أو العدم لا إلى حدّ الوقوع، ليلزم كونه واجباً أو ممتنعاً، فلا يظهر إمتناعه.
ثمّ قال: واستدلّ الجمهور على امتناعه; أي على امتناع المعنى الأخير بوجوه.
ثمّ نقل تلك الوجوه وأجاب عنها بابتنائها على أخذ الوقوع، فهي غير واردة على محل النّزاع.[١]
أقول: فهو جَعَلَ بطلان الأولويّة الكافية في الوقوع بديهيّاً غير قابل للنّزاع، وبطلان الأولويّة الغير البالغة إلى حدّ الوقوع محلاً للنّزاع.
والظّاهر أنّ محل النّزاع والمسألة هو الأوّل لا الثّاني.
فإنّهم جعلوه مقدّمة لحاجة الممكن إلى المؤثّر واهتمّوا فيه غاية الاهتمام لئلاّ يلزم انسداد باب إثبات الصّانع. كيف، وابتناء الأدلّة الدالّة على بطلان الأولويّة الذاتيّة على أخذ الوقوع أدلّ دليل على كون محل النّزاع هو الأولويّة الكافية في الوقوع.
[١] انتهى كلام شارح المقاصد لاحظ : شرح المقاصد: ١ / ٤٩٣ و ٤٩٤ .