شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٣٦ - المسألة العشرون في اعتباريّة الموادّ الثلاث
وإليه أشار بقوله: واستحالة التّسلسل.
فإن قيل: يجوز أن يكون الوجوب العارض لذات الواجب مثلاً ; ثبوتيّاً موجوداً في الأعيان، والوجوب العارض لهذا الوجوب عدميّاً، فلا يلزم التّسلسل.
وأيضاً يجوز أن يكون وجوب الوجوب مثلا ; عينه.
فالجواب عن الأوّل: ما مرّ من امتناع اختلاف الطبيعة الواحدة بالتأصّل، وعدمه .
وعن الثّاني: أنّ جواز كون الشّيء نعتاً لنفسه، إنّما هو على تقدير قيامه بذاته، كما في وجود الواجب تعالى، لا على تقدير كونه قائماً بغيره، كما في وجود الممكنات، على أنّ الكلام في الوجوب مثلاً الّذي هو كيفية النّسبة، فلا يتصّور كونها نفس ذات الموضوع.
وهذا الوجه يدّل على استحالة عينيّة مجموع الثّلاثة لا البعض دون البعض، إذ حينئذ[١] يجوز أن يكون الوجوب مثلاً عينيّاً، والإمكان اعتباريّاً، ويكون اتّصاف ماهيّة الوجوب بالوجود بالإمكان، فلا يلزم التّسلسل.
ولو حمل على ضابطة [٢] صاحب التلويحات [٣] ـ من أنّ كلّ ما تكرّر نوعه; أي يكون أيّ فرد يوجَد منه موصوفاً بذلك النّوع، كالوحدة والقدم والحدوث والبقاء واللزّوم ونحو ذلك، يجب أن يكون اعتباريّاً، لئلاّ يلزم
[١] أي استحالة عينيّة البعض دون البعض.
[٢] لاحظ : التلويحات: ٢٦.
[٣] كتاب " التلويحات في المنطق والحكمة"للشيخ شهاب الدين الحكيم السهروردي المتوفّى (٥٨٧ هـ).