شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٣٥ - المسألة العشرون في اعتباريّة الموادّ الثلاث
وإذا صدقت هذه الأُمور على المعدوم، يجب أن لا تكون متحققة في الأعيان، لاستحالة اتّصاف المعدوم بالموجود.
فإن قيل: يجوز أن يكون بعض أفراد طبيعة واحدة موجوداً وبعضها معدوماً، فيصدق تلك الطبيعة على الأفراد الموجودة والمعدومة، فباعتبار صدقها على الأفراد الموجُودة; تكون موجودة، وباعتبار صدقها على الأفراد المعدومة تكون معدومة، فاعتبر الإنسان، فإنّ بعض أفراده موجودة، وبعضها معدومة ; مع أنّ الإنسان صادق على الجميع، فإنّ الإنسان باعتبار صدقه على الأفراد الموجودة ; يكون موجوداً، وباعتبار صدقه على الأفراد المعدومة ; يكون معدوماً، ولا يلزم منه اتّصاف المعدوم بالموجود، ولا كون تلك الطبيعة معدومة .
قلنا: إن أُريد أنّ تلك الطبيعة باعتبار الأفراد الموجودة متأصّلة، وباعتبار الأفراد المعدومة غير متأصّلة، فظاهر بطلان ذلك ضرورة امتناع اختلاف الطبيعة الواحدة بالتأصّل وعدمه .
وإن أُريد كونها في الصّورة الأُولى موجودة، وفي الصورة الثّانية معدومة .
فيرد أنّ كلّما كان من شأنه الوجود الأصيل، فاتّصاف شيء به بالحمل الاشتقاقي، إنّما يكون بوجوده فيه وجوداً عينياً، فيمتنع اتّصاف المعدومات بالإمكان.
والوجه الثّاني: أنّه لو كانت هذه الأُمور متحقّقة في الأعيان، لكانت مشاركة لغيرها في الوجود، ومتميّزة عنه بالخصوصيّات، فوجودها غير ماهيّاتها، فاتّصاف ماهيّاتها بوجودها، لا يخلو عن أحد هذه الأُمور ويتسلسل.