شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٠٥ - أدّلة إثبات الوجود الذّهني
الذّهن .[١] وأورد عليه بمنع كون الكليّة ثبوتيّة، بل هي سلبيّة، لأنّها عدم المنع من فرض الشركة.[٢]
فقرّره شارح المقاصد: «بأنّ الكلّي مفهوم، وكلّ مفهوم ثابت ضرورة تميزه عند العقل، فالكلّي ثابت وليس في الخارج، لأنّ كلّ ما هو في الخارج فهو متشخّص فيكون في الذّهن».[٣]
فلا يرد عليه ذلك[٤] الإيراد، لأنّ المفهوميّة ثبوتيّة لا محالة.
ويرد على التّقريرين: أنّ هذا داخل في الوجه الثاني فلا وجه لجعله وجهاً على حدّة .
فإن قيل: على الوجوه الثّلاثة لا نسلّم أنّ الإيجاب يقتضي وجود الموضوع قولكم: إنّ ثبوت الشّيء للشّيء فرع ثبوت المثبت له في نفسه .
قلنا: معنى الإيجاب أنّ ما صدق عليه الموضوع ما صدق عليه المحمول من غيرأن يكون هناك ثبوت أمر لأمر بمعنى الوجود، والتحقّق فيه، وإنّما ذلك بحسب العبارة وعلى اعتبار الوجود الذّهني، وهو نفس المتنازع فيه; بل اللاّزم هو تميز الموضوع والمحمول في التعقّل .
ولا نسلّم أنّ التعقّل بحصول الشّيء في العقل، وإلاّ لكان العلم بشيء ما كافياً في إثبات المطلوب .
أُجيب: بأنّه لا بدّ في فهم الشّيء وتعقّله وتميّزه عند العقل من تعلّق بين
[١] لاحظ : المواقف في علم الكلام: ٥٢ .
[٢] شرح المواقف: ٢ / ١٧٨ و ١٧٩ .
[٣] شرح المقاصد: ١ / ٣٤٧ .
[٤] أي عدم المنع من فرض الشركة.