شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١١٢ - المسألة الأُولى في بداهة الوجود
يمكن الاستدلال بها على حكم الأفراد، كما إذا علم أنّ الوجود والعدم والشيء الّذي ردد بينهما كلّها بديهيّة. وعلم بذلك أنّ هذا التّصديق بديهيّ مطلقاً لم يصحّ الاستدلال ببداهته على شيء منها، لأنّه دور. انتهى كلام شارح المواقف»[١].
أقول: فرق بين تعقّل الأُمور المتعددة بعنوان واحد كما في كبرى الأوّل، وبين تعقّلها بعنوانات متعدّدة، ولكنّها معاً، وعلى الاجتماع كما في أجزاء القضيّة الواحدة.
ففي الصّورة الأُولى يمكن أن يستتبع تعقّل المجموع لتعقّل كلّ واحد، ويستدلّ به عليه، بخلاف الصوّرة الثّانية.
ففي كبرى الأوّل، مثل قولنا: «كلّ متغيّر حادث»، قد تعقّل كلّ واحد من أفراد الموضوع الّتي من جملتها العالم بعنوان واحد هو كونه بصفة التغيّر لا بعنوان مخصوص، مثل كونه عالماً، ولو كان كلّ واحد منها متعقّلاً بعنوان مخصوص، مثل أن يعد جميع أفراد الموضوع.
فيقال: العالم وهذا وذاك حادث، لم يمكن الاستدلال بهذه الكبرى على أنّ العالم حادث، فظهر أنّ شارح المواقف في هذا الدّفع مغالط[٢].
والحقّ مع شارح المقاصد، هذا.
الثّاني: من وجوه استدلال الإمام على بداهة تصوّر الوجود، وهوناهض على من يعترف بأنّ الوجود متصوّر بالكنه لكنّه بالاكتساب،
[١] شرح المواقف : ٢ / ٨٦ و ٨٧ .
[٢] حيث أخذ تعقّل الأُمور المتعدّدة بعنوان واحد كما في كبرى الأوّل موقع تعقّل الأُمور المتعددة بعنوانات متعدّدة، ولكن معاً وعلى سبيل الاجتماع كما في اجزاء القضيّة الواحدة، إذ ما نحن فيه من قبيل الثاني لا الأوّل.