دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٢ - عناوين دعوى السفارة
كأتباع ويكوّنوا لأنفسهم الرئاسات الباطلة ليسود في متاع هذه الدنيا الدنية.
وفقهاء الإمامية أتباع مذهب أهل البيت قد حكموا بالبراءة واللعن والطرد لكل تلك العناوين وغيرها وبطلان وكفر مدّعيها ومروقهم من الدين على اختلاف الدرجات في ذلك ضلالًا إذا كانوا يريدون بها ذلك المعنى من الرئاسة والمنصب ونحوها، وليراجع في ذلك كلام الشيخ الطوسي في الغيبة والصدوق في كمال الدين والنعماني والنوبختي وسعد بن عبد الله وغيرهم من فقهاء ومراجع الشيعة ورؤساء الطائفة.
وهذا لا ينافي أصل التشرف بلقاء ورؤية الإمام (ع) فلعلَّ بعض العلماء الأتقياء الصلحاء يتشرف في العمر مرة أو مرتين أو أكثر برؤية ولقاء الإمام (ع) ولكن من دون إبراز ذلك بصيغة المقام والمنصب والوساطة لأن منصب الوساطة والارتباط لا يعطى لأحد مهما كان فإنّ الإمام (ع) نفاه ومنعه.
فإنّ التشرف بالرؤية غير ممتنع وقد ذكرت حول ذلك مئات بل آلاف الموارد التي تشرف فيها أعلام متقون صلحاء، ولكن لو افترضنا أن أحد أولئك المتشرفين بالرؤيا أبرز تلك الرؤيا وأظهرها ليدّعي لنفسه تقلد منصب رسمي وتمثيل عن الإمام (ع) فإنّ ذلك دجّال وكذّاب وإن كان حقيقة قد تشرف بالرؤيا فإنّ التشرف بالرؤيا شيء وصلاحيات
التمثيل شيء آخر.
وبمثال أكثر وضوحاً أنه لو فرضنا راوٍ من الرواة في زمن أحد الأئمّة (عليهم السلام) ويروي عنهم ثمّ يدّعي أنه له الوكالة عنهم (عليهم السلام) فإنّ ذلك ليس بحجة ولا كاشف عن صحة دعواه، فإنّ الرواية شيء والوكالة