دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٦ - موالاة أهل البيت (عليهم السلام) من الدين
فالنبي (ص) لم يقل: (نعم منها) بل قال: «من أفاضلها»، والملفت للانتباه أن علياً وفاطمة لم يتوهم متوهم أنهما من الأنبياء، فما الذي دعا أبا بكر أن يسأل هذا السؤال؟ وما العلقة بين بيت علي وفاطمة وبين بيت الأنبياء؟
وما ذلك إلّا كاشف ودال على أن القرآن الكريم والرسول (ص) لهم تربية خاصة للمجتمع الإسلامي ولوسط المسلمين بأن أهل البيت (عليهم السلام) حجج معصومون، فبالتالي هناك مناسبة أنه إذا قيل شيء في الأنبياء قيل شيء أيضاً في الأوصياء.
فهذا الحديث دال على المرتكز في عقلية المسلمين أن علياً وفاطمة حجج، بل لهم أفضلية على الأنبياء طبعاً إلّا سيد الرسل (ص)، والملفت للانتباه أن هذه الرواية ليست من طرقنا بل من طرق العامة، وعلى ضوء مفادها لا بدَّ أن يلتزموا بأفضلية أهل البيت (عليهم السلام) وإلّا فماذا يعني أن بيت علي وفاطمة من أفضل بيوت الأنبياء؟
وعليه فإنّ بيوت أهل البيت (عليهم السلام) بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، فهي ليست مساجد فقط، بل من المشاعر التي شعرها الله تعالى فإنّ مراقدهم (عليهم السلام) من المشاعر بروايات أهل السُنّة فضلًا عن رواياتنا، والمشاعر أعظم من المساجد، إذ المسجد ربما تنتهي وقفيته أو يزال لسبب ما كضرورة إقامة شارع ونحوه، فإنّ الضرورات تقدر بقدرها، أما المشعر فلا فإنّه كالمزدلفة ومنى وغيرها من مناسك الحج.
يقول الشيخ كاشف الغطاء؛: (هذه بيوت شعَّرها الله فهي أعظم من المساجد) [١] فهذه المراقد الشريفة يجب أن تعمر وتعظم بنص كل
[١] كشف الغطاء: ٥٤/ عند قراءة الفاتحة بعد الطعام ورجحان الشعائر الحسينية، عن كتاب الشعائر الحسينية بين الأصالة والتجديد للمصنف.