دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٨ - الافراط والتفريط في الغيبة
ظهور أيّ نشاط له في العلن وعدم بروز أيّ تمثيل رسمي له، فالانقطاع للسفارة وليس انقطاع الإمامة، فإنّ انقطاع النيابة لا يعني انقطاع الإمامة، وعدم انقطاع الإمامة وفعليتها واستمرارها لا يقتضي ولا يوجب ولا يحتم استمرار النيابة والتصدي المعلن وإلّا فمن الخطأ ما فعله البعض من الربط بين انقطاع النيابة وانقطاع الإمامة والبعض من أن فهم بالعكس استمرار الإمامة بمعنى استمرار النيابة، إذ هناك عدة أنواع للتصدي لا تنحصر بالسفارة، كما أن عدم أحد أنواع التصدي لا يعني انقطاع جميع أنواع التصدي.
وإلّا فإنّ الإمام (ع) موجود حاضر متصدي وقائم بمسؤوليات وأعباء خلافته تماماً إذ له (ع) تمام الفاعلية وتمام النشاط وتمام القيام بأعباء المسؤولية والولاية والإمامة من دون أن يكون له ظهور أو تمثيل أو نيابة.
ففي كثير من روايات أهل البيت (عليهم السلام) أن الإمام المهدي (ع) فيه سُنّة من النبي يوسف (ع) حيث كان يتكلم مع الناس ويباشرهم ويديرهم ويدبرهم وهم لا يعلمون أنه النبي يوسف (ع) بل وفي كثير من الروايات أن المهدي (ع) عند ظهوره يقول الكثير من الناس: هذا الذي كنّا نعهده، فعن سدير قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: «إن في القائم شبه من يوسف (ع)»، قلت: كأنك تذكر خبره أو غيبته؟ فقال لي: «ما تنكر من ذلك هذه الأمّة أشباه الخنازير، إن إخوة يوسف كانوا أسباطاً أولاد أنبياء، تاجروا يوسف وبايعوه وهم إخوته وهو أخوهم فلم يعرفوه حتّى قال لهم: أَنَا يُوسُفُ فما تنكر هذه الأمّة أنه يكون الله (عزوجل) في وقت من الأوقات يريد أن يستر حجته، لقد كان يوسف (ع) إليه ملك مصر، وكان بينه وبين والده مسيرة ثمانية عشر يوماً، فلو أراد الله (عزوجل) أن يعرفه