دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٣ - ثبات فقه مدرسة أهل البيت ومصادره
يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [١] وقد مرَّ ذكره في الجزء الأوّل.
حدود النيابة الخاصة والسفارة:
اتضح أن النيابة الخاصة والسفارة لا تعني العصمة والسداد وإنما لها دائرة حجية من الحجج، كالفقيه فإنّ الفقيه مرجع ويُتّبع وفق منهج ومدرسة أهل البيت (عليهم السلام) من دون أن يعطى درجة العصمة وعدم الخطأ، وإنما له حجية في ضمن غير الضروريات ما دام محافظاً على الضروريات وما دام واجداً للشرائط من العلمية والفقاهة وكون الاستنباط من مصادر أهل البيت (عليهم السلام) لا من القياس والاستحسان ونحوها وإلّا لم يكن له ذلك المنصب ولا ذلك الدور ولا تلك الحجية، إذاً فحجية الفقيه متولدة من حجج أرفع منه وما دام محافظاً على الارتباط مع تلك الحجج الأرفع والأعلى تبقى له الحجية.
كذلك الحال في النائب الخاص والسفير، فإنّما دوره في غير الضروريات وفي غير دائرة الفقهاء، فإنّ مجال ودائرة حجية الفقهاء والسفراء لا تتقاطع ولا تلغي أحدهما الأخرى كما تقدم بيان ذلك، فإنّ مساحة ودائرة كل منها غير مساحة ودائرة الأخرى.
ثبات فقه مدرسة أهل البيت ومصادره:
وفي هذا البحث نلفت النظر إلى نكتة وظاهرة مهمّة جدّاً في الغيبة
الصغرى ونيابة النواب الأربعة (رض) وهي أن فقه أهل البيت (عليهم السلام) في فترة
[١] الأعراف: ١٧٥ و ١٧٦.