دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٤ - العدالة تغاير العصمة
تكدر وتلوث النفس بتلك الأعمال وبالتالي لا تكون قناته للغيب سليمة صافية.
فلا بدَّ للإنسان غير المعصوم أن لا يغتر ولا ينخدع ببعض الانكشافات والرؤى فيعتبرها غيباً ما بعده غيب، ووحياً ليس فوقه وحي وأنه صار نبياً أو نحو ذلك ويتأول الضروريات والحقائق الدينية بالباطل ويتمرد عليها.
فقد يكون للإنسان شيء من التقوى فيحسب أن تقواه وورعه سبب انكشاف الغيب له فيؤمن به ولكنه ليس صحيحاً فإنّ تلك لو كانت تقوى وورعاً لاتّبع القرآن الكريم والسُنّة لأنها تلقّي معصوم عن معصوم، فهي كشف صادق وحق لا ريب فيه في حين أن ما تلقَّاه غير المعصوم هو تلقي لا يتحصن أن يكون من الشيطان أو الجن أو العفاريت ... فلا ضمانة فيه.
فليس من العقل ولا من المنطق ترك ما هو برهاني ويقيني وهو كتاب الله الذي لا يغادر كبيرة ولا صغيرة واتّباع خطفة مكاشفة أو رؤيا أو نحو ذلك ظانين أنها قطرة صادقة.
فلا نمني أنفسنا بمقامات المعصومين من الأنبياء والأوصياء فتسول لنا أنفسنا أن تنفتح لنا قنوات الغيب ولا نتوهم ذلك لغير المعصومين (عليهم السلام) فأين نحن من سيد الأنبياء وأين نحن من سيد الأوصياء وأين نحن من الأئمّة المعصومين فإنّ الغيب شاسع مهول ودخوله والتوسط فيه ليس موفوراً ميسوراً، فلا يمكن لغير المصطفين الأخيار الذين اصطفاهم الله تعالى بعلمه ليكونوا هم القنوات السليمة والحقانية لارتباط جميع المخلوقات بالواحد الأحد الله سبحانه وتعالى وذلك لما لهم من قوة