دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٠ - ضعف ومحدودية الإدراك القلبي لغير المعصوم
لذا فلا اعتداد ولا اعتبار بتلقي غير المعصوم وليس له أيّ مدار في الحجية لعدم الاطمئنان بكونه تلقياً صادقاً إذ هم أنفسهم يخطئ بعضهم بعضاً، فكم من الصوفية والعرفاء وحتّى أصحاب السير والسلوك وحتّى أصحاب الرياضات نجد بينهم تضارباً لا ينتهي ولا يرتفع، فكل منهم يخطيء الآخر لأنهم غير معصومين.
ضعف ومحدودية الإدراك القلبي لغير المعصوم:
وبمثال حسي لتضارب الأقوال عن الغيب كما يقال: إن أشخاصاً وجدوا فيلًا في ظلام فاعتمدوا على اللمس في تشخيصه، فلمس أحدهم ذنبه فقال: إنه مخلوق صغير، ولمس بعضهم خرطومه فقال: إنه متوسط، وآخر لمس رجله فقال: إنه مخلوق كبير، ولمس الآخر بطنه فقال: إنه عظيم بل إنه سينفجر ...
وما ذلك إلّا لعدم الاطلاع والكشف التام وإنما اعتمد كل منهم على ما انكشف له واطلع عليه من طريق ضيق وحكم بموجبه حكماً عاماً.
فهكذا غير المعصوم وأصحاب النفوس الضيقة و ... فإنّهم إن حصل لهم كشف للغيب فهو كشف ناقص لا يصلح ليكون حكماً صادقاً حقاً يعتمد عليه ويطمئن له.
أما المعصوم فله الاحاطة التامة والانكشاف التام، فمثلًا كأنه يرى ذلك المخلوق بتمامه، يرى ذلك المخلوق فيحكم بأنه فيل على ما هو في الحقيقة لأنه مطلع على تمام حجمه لأنه يراه ببصيرته بل يكون له نور يكشف له فيرى ببصره، لأن كشف ورؤية المعصوم فيها إحاطة قال