دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٩ - تفاوت درجات الصدق
تفاوت درجات الصدق:
وأما الرؤى الصادقة فهي وإن كانت ممكنة وقد تحصل سواء في المنام أم في اليقظة لكنها إضاءة ضيقة جزئية محدودة من بحر فضاء لا متناهي لا يمكن التعويل عليها، لأن الصدق له مراتب، فصدق المعصوم كالمحيطات أما غير المعصوم فضعيف يتبدد بأدنى شيء، لذا ورد في القرآن الكريم: وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا [١] فأصدقية الله تعالى لا تضاهيها أيّ مصداقية لأنه يحيط بكل الواقعيات وكل المخلوقات، أما نحن فاحاطتنا صغيرة إذ نحن لا نحيط حتّى بكيفية ولادتنا ونشأتنا وإنّا من أين جئنا وإلى أين نتجه حتّى لو كنّا صادقين وعدولًا، فاحاطتنا ضعيفة قليلة فكيف ندعي علمنا بالاطلاع على ذلك.
أما إحاطة المعصوم فواسعة فإنّهم هم الصدّيقون بعد الله تعالى، بل إن الأئمّة (عليهم السلام) هم كبراء الصديقين، كما في بعض الزيارات [٢] يعني يحيطون بالكتاب المبين واللوح المحفوظ، والقرآن نفسه شهد لهم بالطهارة ثمّ شهد لهم بأنهم هم الذين يدركون ويفهمون القرآن قال تعالى: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ* فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ* لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [٣] ثمّ قال تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [٤].
[١] النساء: ١٢٢.
[٢] إشارة إلى ما رواه الشيخ الطوسي في مصباح المتهجد: ٧٤٢ في زيارة لأمير المؤمنين (ع) جاء فيها: «السلام عليك أيها النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون وعنه مسؤولون، السلام عليك أيها الصديق الأكبر».
[٣] الواقعة: ٧٧- ٧٩.
[٤] الأحزاب: ٣٣.