دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٦ - ضرورة الدراسات العقائدية
فالآية المحكمة يعني العقائد، والسُنّة القائمة يعني تهذيب الأخلاق أو العلوم التي تبحث عن النفس والتي تؤدي لمعرفة النفس فإنّه «من عرف نفسه عرف ربه» [١] و «من ملك نفسه هُدي واستقام» [٢]، فهذه العلوم التي تبحث عن النفس وأخلاقها وبالتالي عن رياضات النفس هي سُنّة قائمة، والفريضة العادلة هي الفقه، أي فقه الفروع.
فإذن العلوم المهمة التي يجب على الإنسان أن يتعلمها هي ثلاثة محاور تكمل بعضها البعض ولا ينبغي التقصير والتماهل في واحد منها، فإذا استطاع طالب العلم أن يشبع البحث والمعرفة ويدأب إلى آخر عمره في السير فيها فإنّه لن يُباغت ولن يُغدر به ولن تتكأده القيام بالمسؤولية لأن وظيفة طلبة العلوم الدينية هي المرابطة في الثغور الخطيرة الأساسية وحماية الدين في تلك الثغور الثلاثة، فإذا أحكمنا المرابطة فيها لن يستطيع العدو أن يباغت حِمى الدين وذلك بأن تتكامل عندنا هذه المحاور الثلاثة من العلوم، إذ بها نحمي الدين فإنّ هذه وصية إعجازية من النبي (ص) في القدرة على حفظ الدين وعجز العدو طوال
تاريخ البشرية، إذن فمن الضروري عدم حصر التكثيف في فقه الفروع وعلم أصول الفقه على حساب المحورين الآخرين، وهذا لا يعني عدم
[١] في ميزان الحكمة ١٨٧٧: ٣ «من عرف نفسه فقد عرف ربه»، ٢٥٩٨/ الإمام علي (ع): «من عرف نفسه عرف ربه».
[٢] ورد قريب منه في جامع أحاديث الشيعة السيد البروجردي ٢٤٨: ١٣/ أبواب جهاد النفس وتهذيبها وفضائل الأخلاق ورذائلها وهي [٨٧] باباً/ ٥٩٨ [٢١] ففيه ٦٢٨٩٤ وروى الحسن بن علي بن فضال عن غالب بن عثمان عن شعيب العقرقوفي عن الصادق جعفر بن محمّد قال: «من ملك نفسه إذا رغب وإذا رهب وإذا اشتهى وإذا غضب وإذا رضي حرّم الله جسده (من) على النار».