دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٤ - دعوة للتوازن
أنفسنا ورقابنا في ظل الضروريات فإنّ أمثال سلمان وحبيب وميثم ورشيد وغيرهم من الأكابر والأعاظم عرّفوا لنا الأئمّة والكتاب وسُنّة النبي، فتلك الحجج الأكبر وهي ضروريات الكتاب والسُنّة النبوية وثوابت منهاج الأئمّة (عليهم السلام) لا يمكن تركها تحت ذريعة اتّباع الصلحاء وأهل اليقين ورفع اليد عنها فهي الطريق اللائح والمنهاج الواضح.
فهذا نموذج جيّد موجود في النواب والسفراء الخاصين بقوا واستمروا وحافظوا على دائرة حجيتهم واستمسكوا بالحجج الأعلى وتركوا الحجج الأدون فثبتت حجيتهم، وهناك نماذج أخرى كمحمّد بن أبي زينب المقلاص والمغيرة بن سعيد العجلي تعدّوا دائرة حجيتهم وتركوا الحجج الأعلى واستمسكوا بالحجج الأدون فسقطت حجيتهم ببركة القواعد الرقابية.
كما تقدم مثل ذلك في الفقهاء كابن أبي العزاقر وأحمد بن هلال العبرتائي.
دعوة للتوازن:
من خلال ما تقدم تتضح الصعوبة في فهم معارف الدين، وأن الابتلاء والامتحان في المعرفة والبصيرة أعظم الامتحانات الإلهية، وأن امتحان الله تعالى لنا في الغرائز والشهوة والغضب ونحوها هي امتحانات سهلة هيّنة يسيرة بالقياس إلى امتحانات البصائر والعقائد.
فإنّ منعطفات تاريخ الأمم والبشر في الاستقامة ونحوها إنما هي بسبب الامتحانات والاختبارات والفتن في البصيرة والمعرفة، لأن مركز التحكم في
الإنسان والمميّز له عن بقية المخلوقات وعن الملائكة أيضاً هو عقله ولُبه وذهنه