دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٣ - السفير والنائب قد يفقد حجيته
واستمسك بالعروة الوثقى وهي الحجج الأقوى فإنّه ينجو ويهتدي لانتظام منظومة الحجج لديه قال تعالى: وَ مَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَ إِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ [١]، فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [٢].
فإنّ مثل بلعم بن باعورا ومحمّد بن أبي زينب المقلاص وإن كان لهم ما لهم من المنزلة والحبوة والحظوة و ... فإنّ ذلك لا يعد ضماناً ولا صيانة لمستقبلهم ما لم يكن العمل الصحيح والتمسك بالحجج الأعلى من قبلهم والحفاظ على دائرة الحجية لكلٍ منهما، إذ ليس في منهاج الدين والمعرفة الدينية اعتمادٌ على أن هذا كان مستقيم العمل أو أنه مستجاب الدعوة ونحو ذلك، وإنما منهاج الدين منضبط ومبني وفق مراتب الحجج وقواعدها الرقابية.
وإن من أوتي علم المنايا والبلايا والأسرار والباطن ونحو ذلك لا يعني أنه أوتي الحجية والعصمة سواءً بقي على الصلاح كسلمان المحمّدي وحبيب بن مظاهر وميثم التمار وغيرهم (رض) أم انحرف عن الحق كابن أبي المقلاص وغيره، وإنما يعني أنّا نتربى على أيديهم في حدود النظريات لكن في إطار ومسار وصراط وجادة ضروريات وثوابت الشارع المقدس، فلنا الشرف أن نتربى ونتتلمذ على ميثم التمار ورشيد وغيرهم (رض)، شرف لنا ولآبائنا وأجدادنا أن نتتلمذ على أيديهم
ولا نصل إلى درجتهم، فإنّا يوم القيامة مسؤولون إلى من أولينا زمام
[١] لقمان: ٢٢.
[٢] البقرة: ٢٥٦.