دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٦ - تطابق الشريعة ظاهراً وباطناً
الشريعة والنظري فيها لا بدَّ أن يبتنى على الضروري منها، فإنّ ضرورة التوحيد وبقية صفات الله وأن الباري تعالى هو الغني المطلق وأن كل ما عدا الباري تعالى مخلوق مفتقر ومحتاج إليه تعالى ونبوة الأنبياء وولاية الأوصياء و ... [١].
فهذه ضروريات الشريعة يجب المحافظة عليها وعدم مخالفتها، ولا بدَّ أن يبتني النظري والسر والغامض عليها كما هو الحال في كل العلوم، وإلّا لو كان النظري مخالفاً أو مناقضاً للضروري والبديهي لأدى ذلك إلى نسف نفس النظري فيكون النظري مناقضاً لنفسه، لأن النظري في كل علم يجب أن يكون مبنياً على بديهي وضروري ذلك العلم.
فإنّ كل العلوم النظرية إنما تكون متحصلة من صغرى وكبرى أو استقراء أو ... وهذه تنتهي للبديهيات، والإنسان إنما ينطلق لايجاد وتحصيل علوم وقواعد ودوائر معرفية جديدة من تلك الدوائر والمساحات البديهية، فإنّ دوائر الضروريات والبديهيات رأس مال ثمين وكنز لا يُقدَّر، منحه الله تعالى للإنسان فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ [٢]، إذن لا يمكن أن تكون هناك أشياء تناقض الفطرة، فهذه قوى قوامية وقيومية واستقامة وفطرة قيّمة وهي قاعدة من القواعد المعرفية.
لذا فلو أردنا الوصول لباطن الشريعة فلا بدَّ أن يكون من الظاهر فإنّ الظاهر هو جسر وطريق الباطن ولا نتصور التناقض بينهما.
[١] الضروري يعني ما لا اختلاف فيه بين المسلمين فهو أمر مسلّم عندهم، وضروري العقل يعني الأمر الواضح ولا خلاف فيه بين العقلاء، وضروري المذهب هو ما لا خلاف فيه بين أتباع مدرسة أهل البيت (ع).
[٢] الروم: ٣٠.